بدر الدين عمر يكتب في فكرة ورأي نظرية الخنزير والشعب السوداني الذي حيّرنا

ذهبتُ أفتش في كتب الحكمة عن تفسير لحالنا كسودانيين مع السوق، فوجدت قصة تلخص كل شيء.
يُقال إن رجلاً فقيراً ذهب إلى حكيم يشكو، قال له: أنا وأولادي الخمسة وأمهم وأبي وأمي، كلنا نسكن في غرفة واحدة.. الوضع لا يُطاق.. الحال أسوأ من السيئ، فماذا أفعل؟
نظر إليه الحكيم طويلاً، ثم قال له: الحل بسيط.. أحضر خنزيراً وأسكنه معكم في نفس الغرفة.
نفذ الرجل الأمر وهو يتعجب، وبعد أسبوع عاد يصرخ: الوضع أصبح لا يُحتمل.. الرائحة.. الضيق.. القذارة.. نحن نموت، أنقذنا، أنقذنا!
ابتسم الحكيم وقال: الآن أخرج الخنزير من الغرفة.
وفعلاً أخرج الخنزير، وعادت الغرفة إلى ضيقها القديم، لكن الرجل عاد إلى الحكيم مبتهجاً يقول: الحمد لله.. الآن ارتحنا جميعاً.. صرنا في بحبوحة من العيش!
والغرفة هي نفس الغرفة.. والضيق هو نفس الضيق.. لكن نظرية الخنزير فعلت فعلها.
وهذا بالضبط ما يحدث لنا.
قبل أقل من شهر، كان جوال السكر زنة 50 كيلو بـ270 ألف جنيه، فجأة ودون مقدمات قفز إلى 420 ألفاً في أقل من شهر، وفي بعض الروايات يقال إنه وصل 450 ألفاً. ضج الناس، وتوقف تجار التجزئة (القطاعي) عن الشراء، ليس شفقة بالمواطن، بل عجزاً.
ثم، بين ليلة وضحاها، وبقدرة قادر، انخفض إلى 370 ألف جنيه. (ولسه السكر غالي)
فما الذي حدث؟
هلّل الناس وكبّروا.. والتجار يتبسمون في وجوهنا، والمواطن يحتفل بالانخفاض الكبير، وينسى أن السلعة نفسها كانت بـ270 ألفاً قبل أن يدخل الخنزير إلى غرفتنا. (زيادة الأسعار)
هل نعيش أزمة أسعار، أم نحن نعيش أزمة وعي؟
يرفعون السعر إلى السقف حتى نيأس، ثم يخفضونه قليلاً حتى نشكرهم على كرمهم، ونحن نصفق لمن سرقنا وقلّل منام عينينا مرتين.. مرة حين رفع سعر السكر، ومرة حين أوهمنا أنه خفّض.
أعيدوا السكر إلى سعره الحقيقي أولاً.
آخر الكلام:
الشعب الذي يفرح بخروج الخنزير، سيسكن معه حظيرة كاملة وهو يظن أنه في قصر.
ولنا عودة.


