أكد المشاركون في الورشة الإسفيرية للتعليم الفني، التي انعقدت بمشاركة وزير التربية والتعليم القومي الدكتور التهامي حجر، ووكيل الوزارة الدكتور أحمد الخليفة، ومدير الإدارة العامة للتعليم الفني الاتحادي ومديري التعليم الفني بالولايات، أن التعليم الفني يمثل الخيار الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية المستدامة وإعادة بناء السودان في مرحلة ما بعد الحرب، باعتباره الركيزة الأساسية لإعداد الكوادر المؤهلة وتلبية احتياجات سوق العمل والإنتاج.
وأوضح مدير الإدارة العامة للتعليم الفني بوزارة التربية والتعليم أن الخطط الوطنية للتنمية المستدامة ترتكز بصورة كبيرة على التوسع في التعليم الفني، مشيراً إلى أن نجاح هذه الرؤية يتطلب توفير بيئة جاذبة للإبداع والابتكار، قادرة على تخريج فنيين وأصحاب مهارات يسهمون في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. ودعا إلى إطلاق حملة إعلامية قومية واسعة بالشراكة مع وزارات التربية والتعليم بالولايات لتصحيح المفاهيم المجتمعية تجاه التعليم الفني وتعزيز الوعي بدوره في استثمار الموارد الوطنية وتحقيق التنمية.
وأشار إلى أن التصديق بإنشاء عشرين مدرسة صناعية جديدة من شأنه إحداث تحول ملموس في واقع التعليم الفني وتغيير النظرة التقليدية إليه، مؤكداً أن مخرجات الورشة وتوصياتها سترفع إلى وزير التربية والتعليم تمهيداً لعرضها على مجلس الوزراء.
وخلال الورشة، استعرض مدير التعليم الفني بوزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة الأستاذ حميد حميدة مهاجر واقع التعليم الفني بالولاية، مبيناً أن هذا القطاع تعرض خلال السنوات الماضية لتحديات كبيرة تفاقمت بسبب الحرب، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية للمدارس والمعاهد الفنية. ووصف التعليم الفني بأنه مسار استراتيجي لنهضة البلاد وتمكين الشباب من رسم ملامح المستقبل من خلال ربط التعليم بالتدريب والإنتاج وتحويل المؤسسات الفنية إلى مصانع للمهارات والكفاءات.
وأشار إلى أن عدداً من المدارس والمعاهد الفنية تعرض لعمليات تخريب ممنهجة شملت المباني والورش والمعدات، من بينها المدرسة الغربية التجارية الثانوية للبنات بمدني، ومعهد مدني الحرفي، ومعهد المسيد الحرفي، حيث لحقت بها أضرار جسيمة تمثلت في تصدعات وانهيارات جزئية وكاملة لبعض المباني، إضافة إلى سرقة محتويات الورش والمرافق المختلفة.
كما تطرق إلى قضية الداخليات المدرسية، مطالباً بإعادتها إلى وزارة التربية والتعليم بعد تحويلها إلى سكن جامعي، حتى تتمكن من استيعاب الطلاب المتوقع قبولهم خلال العام الدراسي الجديد، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه المنشآت تعرض لأضرار كبيرة خلال فترة الحرب.
وأفرد مساحة خاصة للحديث عن مدرسة الطلحة الزراعية، واصفاً إياها بأنها من أعرق المؤسسات الفنية الزراعية بالولاية وأحد أهم روافد تطوير القطاع الزراعي، مؤكداً أنها تمثل ركيزة أساسية لإعداد الكوادر الزراعية المؤهلة ودعم الإنتاج الزراعي. وأعرب عن أمله في إعادة تأهيلها واستئناف نشاطها في أقرب وقت ممكن، مستعرضاً أبرز التحديات التي تواجهها والحلول المقترحة لمعالجتها.
وأوضح أن ولاية الجزيرة تضم 36 مؤسسة للتعليم الفني والتدريب المهني تشمل خمس مدارس صناعية، وست مدارس تجارية، ومدرستين نسائيتين، ومدرستين زراعيتين في الطلحة وأم شانق تم تجميد نشاطهما في فترات سابقة بسبب نقص الكوادر الفنية، إضافة إلى سبعة عشر معهداً حرفياً حكومياً وثلاثة معاهد حرفية خاصة.
وتناول العرض أبرز التحديات التي تواجه التعليم الفني بالولاية، وفي مقدمتها ضعف التمويل، والدمار الذي أصاب الورش والمباني، والنقص الحاد في الكوادر التعليمية والفنية نتيجة تدني الأجور وغياب الحوافز والعلاوات الفنية، فضلاً عن ضعف الإقبال على المدارس الفنية وتضرر الداخليات المخصصة للطلاب.
ودعا المشاركون إلى اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة لدعم القطاع، من بينها إنشاء وظائف متخصصة للتعليم الفني في المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والحرفية، وإعادة تأهيل الورش والمباني المتضررة، واسترداد الداخليات وتجهيزها لاستقبال الطلاب، واستئناف القبول بالمدارس الفنية اعتباراً من العام الدراسي الحالي، إلى جانب توفير المواد الخام اللازمة للتدريب والامتحانات العملية.
كما أكدت التوصيات أهمية تنظيم معارض دورية لابتكارات الطلاب وإبداعاتهم ومنتجات الورش، وإقامة منافسات قومية تجمع طلاب الولايات المختلفة على غرار الدورة المدرسية، فضلاً عن إنشاء وحدات إنتاجية بالمدارس والمعاهد الفنية لتعزيز الجانب العملي وربط التعليم بالإنتاج. وشدد المشاركون على أن تطوير التعليم الفني يمثل أحد أهم مفاتيح إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة، باعتباره القطاع القادر على إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة وقيادة مشروعات الإنتاج والتنمية في السودان.



