أعمدة

بدر الدين عمر يكتب في فكرة وراي ثمّ ماذا بعد “قائمة الكرامة”؟

 

بحمد الله وتوفيقه، أُسدل الستار على انتخابات مجالس الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة والمناقل، بعد ثماني سنوات عجاف مرّت على هذا العملاق دون ربّان ماهر يوجّه بوصلته نحو آفاق كان من المفترض أن تجعل منه مارداً يؤمن الغذاء لسوداننا الحبيب. ثمانية أعوام والمشروع يرزح تحت قرارات ارتجالية، وتكتلات حزبية، ونعرات ضيقة لم تفلح إلا في إرهاق المزارع بين مطرقة ارتفاع تكاليف الإنتاج وسندان انعدام التسويق، حتى ظننا أن هذا الصرح قد قامت قيامته!

 

وسط هذا الإحباط لاح في الأفق اتفاقٌ شجاع على “عدم الاختلاف”، أثمر عن ولادة “قائمة الكرامة” ممثلةً في 21 عضوًا من كافة أقسام المشروع ليضعوا حجر أساس جديدًا يلمس تطلعات أهل الجزيرة ومزارعي الجزيرة. ولكن هذا التوافق الهيكلي – رغم أهميته – لا يعدو كونُه مجرد إطار نظري؛ فالرئيس والمجلس لم يعتليا حتى الآن باحة المشروع أمام المزارعين وأجهزة الإعلام ليعلنا عن برنامج عملي واضح، أو رؤية تشغيلية تنقذ المساحات المزروعة من بعبع “العطش” الذي يتهدد الموسم الزراعي الحالي.

 

السؤال الاستراتيجي الذي يفرض نفسه اليوم بلسان كل مزارع: ثمّ ماذا بعد هذا الاختيار؟

 

هل سيكون هذا المجلس امتدادًا لعهود التيه وتكبير “العمم والشالات الملونة” وتكريس المصالح الذاتية؟ أم أنه سيكون منصة حقيقية لإعادة هيكلة المشروع في عصر التكنولوجيا والقيمة المضافة؟ إن المزارع “محمد أحمد” لم يعد يغره صخب الشعارات، بل يحلم بماءٍ ينساب في الترع، وإزالةٍ جادة للأطماء والحشائش ومحاربة أشجار المسكيت، وتوفيرٍ حقيقي لمدخلات الإنتاج، وكسرٍ لسلاسل السماسرة والوسطاء عبر التسويق الذكي وتصنيع الخام بدلًا من بيعه بتراب الفلوس.

 

إن الامتحان الحقيقي لمجلس الكرامة يبدأ الآن من حواشات المزارعين، لا من المكاتب المكيفة. وكما يقال: “ما حكّ جلدك مثل ظفرك”؛ فإن قواعد المزارعين في كافة الأقسام هم الضامن الوحيد لنجاح هذه التجربة. إن لم تكن أقدام المزارعين هي التي تطأ “جمرة” المعاناة رقابةً ومتابعةً ومحاسبةً، فلن يتغير الواقع، ولن يعود مشروع الجزيرة سلة غذاء البلاد كما نتمنى.

 

نتضرع إلى العلي القدير أن يوفق القيادة الجديدة لما فيه خير الجزيرة والسودان، وأن يتحول هذا التوافق الزراعي إلى خيرٍ وفير يملأ الأسواق قطنا وقمحًا وشبعًا يكسر الجوع والمسغبة….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى