أعمدة

عزيزة المعراج تكتب في كلام ترابلة.. 18/ اغسطس المحفل الزراعي الديمقراطي والمصيري

 

 

 

تترقب أروقة الجمعيات وتتطلع أفئدة المزارعين والشرفاء من أبناء كادحي هذا الوطن، نحو الثامن عشر من أغسطس الجاري ، اليوم الذي أعلنه مسجل عام جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني موعداً لانعقاد الجمعية العمومية. إنه ليس مجرد تاريخ في تقويم الأيام، بل هو لحظة فارقة ونقطة تحول حاسمة في تاريخ مشروع الجزيرة والمناقل، بل وفي سِفر الزراعة السودانية بأسرها.

لقد ظل هذا المشروع العظيم، بعطائه الممتد وأرضه المبروكة، الصخرة التي تحطمت عليها أزمات البلاد الاقتصادية، والقلب النابض الذي أطعم الأمة وسند خزينتها لعقود. واليوم، ونحن على بعد أيام معدودات من هذا المحفل الديمقراطي والمصيري، تقف جماهير المزارعين والمنتجين أمام مسؤولية تاريخية لا تحتمل النكوص، ولا تقبل المساومة.

 

إن التحديات التي تواجه قطاع الإنتاج الزراعي والحيواني اليوم أعتى من أن تُواجَه بصفوف مبعثرة، وأصعب من أن تُحلَّ برؤى فردية. لقد أثبتت التجارب القاسية أن الشتات والفرقة لم يورثا المزارع إلا هضماً لحقوقه، وتراجعاً في إنتاجيته، وإضعافاً لموقفه التفاوضي والميداني.

إن صوت المزارع لا يكون هادراً، وحقه لا يكون مقدساً، إلا حين تصاغ الإرادة في قالبٍ واحد، وينتظم الجميع تحت مظلة هدف أسمى: حماية مشروع الجزيرة، واستعادة كرامة المنتِج، وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

 

يا جماهير المزارعين، ويا حراس الأرض والإنتاج:

ادعوكم لللتسامي فوق الخلافات الضيقة إن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعاً دفن المظالم الفرعية، والتسامي فوق التباينات السياسية أو الجهوية أو الشخصية. المقعد الذي سيرشحه صوتكم في الجمعية العمومية ليس غنيمة لأحد، بل هو تكليف ثقيل وأمانة في أعناق من يحملونها.

إن الجمعية العمومية القادمة هي ميدان تمحيص .. اختاروا من يملك الرؤية الزراعية الشاملة، ومن يعي تعقيدات التمويل، والري، والتقنيات الحديثة، والأسواق، ومن يحمل هموم المزارع الصغير قبل الكبير، بلا هوان ولا مهادنة في الحقوق.

إن قيادﺗﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺻﺪﻯً لآلامكم وآمالكم، تقف ببسالة أمام العقبات التشريعية والتنفيذية، وتعمل على تحويل المشروع من مجرد مساحات زراعية إلى منظومة اقتصادية متكاملة تحقق القيمة المضافة لمنتجاتكم.

آخر الكلام

 

إن يوم 18 أغسطس ليس يوم اقتراع.واختيار فحسب، بل هو استفتـاء على مستقبل الزراعة في السودان. إما أن نثبت للعالم أجمع أن مزارعي الإنتاج الزراعي والحيواني قوةٌ واعية متماسكة، تقود مبادرتها بيدها وتصنع قدرها بنفسها.. وإما أن نترك الفراغ لمن لا يدركون قيمة هذه الأرض وعرق كادحيها.

دعونا نجعل من يوم 18 أغسطس ملحمةً للتوحد، وجسراً للعبور نحو غدٍ أخضر و انضر وأينع، غد يرى فيه المزارع ثمرة جهده عزاً وكرامة، ويرى فيه المشروع أيامه الزاهية تتجدد.

أرضكم تناديكم، والواجب يدعوكم.. فكونوا في الموعد، متوحدين، قادمين، وواثقين.

موفقين بإذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى