بدر الدين عمر يكتب في فكرة ورأي.. مدني تنهض من تحت الرماد وجامعة الجزيرة ترسم خارطة الغد

في قاعة قصر الثقافة بودمدني حاضرة ولاية الجزيرة التي ضمت عشاق الكلمة ومحبي الشعر ، كنا على موعد مع تدشين ديوان للشاعرة إيمان عابدين الذي جاء يحمل اسم (ود مدني المخاض) الذي لم يكن حبراً على ورق، بل كان مرآة لمدينة كاملة ماضيها العريق ومستقبلها الزاهر بعيون الشاعرة وجميع أبناء ودمدني
أبدعت الشاعرة عندما عسكت لنا قصة الحرب والنزوح وكيف سقطت مدني في يد الاوباش ، والحلم الذي راود الشاعرة بعودة تلك المدينة إلى سابق عهدها نعم تأثرت المباني والشوارع والكهرباء والمياه و شبكة الري شريان واوردة مشروع الجزيرة – أكبر رافد للاقتصاد السوداني .
جلس بجانبي صديق عزيز، همس قائلا هل فعلا انتهت مدينة ودمدني ؟
فقلت له: مدني تمرض ولا تموت.
لأن ما لم يحسب له ال دقلو حساباً، هو عزيمة أبنائها التي لا تلين. وشحاعتهم التي تحرك الجبل من مكانه نعم حاول الاوباش تدمير البنية التحتية ، ففشلوا في كسر الإنسان. حاولوا هدم النسيج الاجتماعي بها ذلك الحبل المتين الذي كان يربط قرى الجزيرة بصفة عامة وأهل ودمدني على وجه الخصوص فكانوا كالجسد الواحد فارتد كيدهم بفضل تماسك النسيج الاجتماعي بالمدينة فذهبت أحلامهم أدراج الرياح. فمن لم يحضر ذالك التدشين الذي تداعي له كل محبي ومثقفي مدينة ودمدني نصف عمره ضائع هكذا هم أهل مدني التي شهدت في هذا العام 2026، تعافيها ونستطيع أن نقولها بملء الفم: إنه عام التعافي. مدني تتنفس الان برئتيها هواء نقيا فأسواقها عادت ،ومدارسها فتحت أبوابها، وابتسامتها التي نعرفها بدأت ترتسم من جديد. كما تمنت الشاعرة في ديوانها، أن تعود مدني الريادة والرياضة والثقافة والادب والابتسامة .
وفي خضم هذا الأمل وهذا التفاءل ، جاء الخبر الذي جعل الأمسية تكتمل بالبشريات السارة
هو أن جامعة الجزيرة، التي تحمل الرؤية الاستراتيجية والتخطيط لوطن معافي وسيتعافي خطوة خطوة بإذن الله نما الي علمنا ما سرنا عزمها الجاد لعقد مؤتمر له من الأهمية بمكان في ظل الظروف التي تمر بها ولاية الجزيرة والسودان قاطبة من مؤمرات أرادت ان يتم مسحة من خارطة العالم ولكن جامعة الجزيرة نبراس العلم والمعرفة والدراسة قالت لا وذلك بتناديها لعقد مؤتمر التنمية المستدامة في اعام البشرات عام 2027م عام البناء والتعمير مؤتمر يجمع كل أهل السودان في أرض الخير والنماء.
وليس غريباً على جامعة الجزيرة أن تفكر بهذه الطريقة. فهي لا تنظر تحت قدميها، بل تنظر بعين فاحصة لمستقبل واعد لسودان مشرق ومزدهر فجامعة الجزيرة تعرف كيف تُبنى الأوطان وهنا يكمن مربط الفرس.
ما هي التنمية المستدامة التي يتحدث عنها العالم؟ دعونا نبسطها بلغة يفهمها أهلنا في الجزيرة مزارعين وغيرهم يعرفون كلمة (الغلة) وهو ما يتم ادخاره بلغة المزارعين وأهلنا في الجزيرة فالمزارع يجب أن لا يأكل غلته او كل ما زرعه . بل ياكل ما يكفيه في الحاضر وعينه على يوم باكر ( مخزون استراتيجي) معنى التنمية المستدامة يجسده المثل البقول القرش الأبيض لليوم الأسود)
نحن لا نريد شعاراً جديداً يضاف للشعارات القديمة ، نريد ثقافة جديدة تقول: (وطني ولا ملي بطني)
التحية لجامعة الجزيرة التي دائما ما تؤكد لنا ان هنال ضؤ في آخر النفق والتحية لودمدني التي علمتنا أن المدن تمرض ولا تموت، وأن من رحم المخاض يولد المستقبل ويضى النور.
مع تحياتي