أعمدة

بدر الدين عمر يكتب في فكرة ورأي.. وين البغلة وين الإبريق؟

 

البغلة في الإبريق، يقال هذا المثل عندما يتوارى الجميع خوفًا من قول الحقيقة أمام مدّعٍ متسلط، خوفًا على أنفسهم من أن ينالهم غضب أو إهانة بسبب توجيه يرونه صحيحًا ويراه المدّعي الجبار غير ذلك، ولا يستطيعون أن يغيروا الواقع إلا بقلوبهم، وهذا أضعف الإيمان، ويماثل هذا المثل مثل آخر (ولا بقولوا بغم) الحاشية أو (تلت التلاتة كم) بل ربما يظهر في هذه الحالة ناس آخرون يمجدون ويهللون، وينطبق عليهم المثل الدارج (لو قالوا ليكم احلبوا التيس احلبوه)، وهؤلاء أصبحوا يكنون بكسّارين التلج أصحاب المصلحة، وهم في ولاية الجزيرة كثر بالضم.

 

ضاعت البغلة وهي الحيوان الهجين، لا هي حمار ولا هي حصان، وحقيقة أنا لم أرها في ولاية الجزيرة، أما الإبريق معروف، هو إناء يستخدمه العامة، عبارة عن إناء للشرب واستخدامات أخرى، وأيًا كانت التفاسير، ما ساقني لهذا الموضوع عمود صحفي تشجع صاحبه وقال (البغلة في الإبريق) يا ولاية الجزيرة في منتهى الشجاعة، ولو زاد وقال للأعور أنت أعور عديل كدا (بخشم الباب)….

 

ورغم ذلك مازالت (البغلة في الإبريق)، لا قطعوا رأسه ولا طلعوا البغلة من الإبريق، والحال ياهو نفس الحال، تردي وإهمال وضياع تعليم وانتشار للمخدرات وتسعة طويلة (حرامية) رغم الجهود الأمنية المبزولة.

 

نسمع هنا وهناك جعجعة ولا نرى الطحين الذي أصبح عبئًا أثقل كاهل المواطنين في ظل ظروف صبر عليها من صبر، وللأسف يزداد الطين بلة عند الجميع، كل يوم يمر بل كل ساعة، شوارع قاموا عليها خربوها لإصلاحها (الخراب هين)، ولنا أكثر من سنين بنسمع عن سفلتة 20 كيلو وعن تدشينات بالكوم من الوالي الأسبق ثم السابق والحالي، والحال ياهو نفس الحال، وبراك عارف وبي أدري، والحال ياهو نفس الحال.

 

وفي جواي صدى الذكرى، نفس الموال ونفس الكلام، ومدني بين هذا وهذا تدخل في الإبريق ذيها وزي البغلة الما خرجت حتى الآن من عمق الزجاجة، أقصد الإبريق. بالمناسبة منو الدخل البغلة في الإبريق؟ عفوا صديقي الصحفي، إن كان قد قلت أو لم تقل، فدعهم في غيهم يعمهون، فالكلام عن التسويف في هذا البلد ما أكثره، والوعود الكاذبة أصبحت حقن، جمع حقنة، للتخدير ليس إلا، ولكن أرى إخراج البغلة من الإبريق ليس صعبًا ولا تحتاج إلى شجاع يقولها، لأن الكل ينظر إلى البغلة داخل الإبريق، بمعنى ما في جديد، ودا حال البلد منذ فترات وسنوات عجاف وغير عجاف. منو الما شاف أكوام الزبالة أو النفايات بالأطنان على جنبات الشوارع وباحات الأحياء وعلى أطراف وأوسط الأسواق؟ منو الما شاف الحفر والمطبات في شوارع المدينة التي أصبحت تعيق سير المركبات وتزيد من استهلاك للاسبيرات؟ ويااا بخت الصين التي أصبحت تورد لنا حتى الجلابية والعلي الله والطاقية وأم جكو وعييك، الصين هي السودان المصغر، عاداتنا وتقاليدنا وأسرارنا بالتفصيل بقت تجي من الصين (حصايل صادراتنا).

 

منو الما شاف أسراب البعوض ليلًا ونهارًا، جهارًا وغصبًا عنك، يا وزارة الصحة التي لها أجر الاجتهاد؟

فيما مضى كان البعوض يأتي ليلًا ويكافح بوجود التيار الكهربائي (المراوح) واستقراره أصبح الآن في كل الأوقات. يا سبحان الله (البيئة صالحة للتوالد والتزاوج). منو الما شاف وسمع بخطر المخدرات وشبابنا الذي أصبح مستهدفًا كنوع من حرب أخرى على السودان، الله يغطي الشباب. ومنو الما شاف جحافل الجيوش المتعددة المسميات داخل مدني تجوب الشوارع والأحياء والأسواق من أجل الحماية؟ ومنو العندو شجاعة ويقول البغلة في الإبريق؟

 

نعم تتعدد الأخطاء وتزيد يومًا بعد يوم، ويقل الصواب ساعة بعد ساعة، في ظل ترهل وظيفي ملحوظ، وزارات عدة وعمل قليل، معلوم انقلب الحال في ود مدني من مدينة ترسم الابتسام إلى مدينة تضحك بقهقهة على ضياع رسمها وجمالها وإبداعها، ندمًا وحسرة وأسى وعذاب. مدينة كانت إذا ذكرت ذكر شيخ المشاريع الذي شاخ قبل أوانه وهو قادر على العطاء آلاف السنين والأعوام، مشروع الجزيرة والمناقل، مفخرة السودان وأفريقيا والعالم العربي، مشروع ما زال يدرس في جامعات العالم لتفرده، ولكنه بفضل ما آل إليه أصبح (البغلة في الإبريق)، لا يذكر إلا وذكرت معاه كمية من المشاكل: عطش، ري، إدارة، ارتفاع مدخلات الزراعة، قلة إنتاج، تسويق.

 

وكمان في الآخر مزارع لا يدري بأنه مخموم موهوم بداء السياسة واختلاف الرأي الذي أفسد أصل القضية، وبرضو نقول البغلة في الإبريق، وباختصار نحتاج إلى بصير يخرج هذه البغلة من الإبريق بأفكار جديدة وحماس وطني من طراز فريد.

 

وأرجو أن لا تكون البصيرة أم حمد حاضرة في هذا الزمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى