وزير التعليم والتربية الوطنية بولاية الجزيرة، الأستاذ عبد الله أبو الكرام، في حوار لا تنقصه الصراحة مع (الموقف 24)، .
من مكتب بلا طربيزة ولا كرسي، وعربة مستأجرة للوزير. إلى نجاح (76.3) ٪،.. أبو الكرام يروي ملحمة استعادة التعليم بالولاية.

أبو الكرام:
* نعم، بنيات التعليم كانت هي الأكثر تدميرًا بين كافة المؤسسات بالولاية، وهكذا استعدنا العملية التعليمية بصورة أقرب للممتازة، وفي زمن قياسي ووجيز، بدعم متصل من الوالي وحكومته وكل هذه الجهات، والصحافة وقفت معنا وقفات كبيرة ومشرفة.
* المليشيا الإرهابية قصدت بهذا الدمار أن تستهدف أهلنا في تعليم أبنائهم، بلا أي وازع من قيم، فهؤلاء مجرد (أوباش) وأناس (مُؤجرين).
* أنا راضٍ بامتياز عن النتيجة التي أحرزتها الولاية في الشهادة السودانية، فخمسة من طلابنا دخلوا قائمة الشرف، وقد أحرز المئات نسبة 90 ٪ وما فوق، فيما نال الآلاف نسبًا ما بين 89 ٪ إلى 80 ٪، علمًا أن هذا التميز كان مقسمًا وموزعًا ومشاعًا بين المحليات (الثمانية)، ولم يكن حكرًا على محليات أو جغرافيا أو مدارس بعينها، وهذا أعظم ما في هذه النتيجة.
* أشعر بالرضا تجاه ما تم إنجازه في كافة الملفات خلال الفترة الماضية، ولكن التقييم النهائي متروك للرأي العام وللصحافة المنصفة، وما عندي أي إجابة جاهزة للرد على هذا السؤال!!
* لأسباب معروفة.. فهناك نقصًا في عدد المعلمين بالولاية، ووزارة المالية عبر الوالي، كانت قد عينت لنا (2000 معلمًا وموظفًا)، خلال هذا العام، ونتوقع تعيين (10) آلاف معلم ومعلمة، بتمويل من المركز، خلال المدى المنظور، فهذا هو الحل الجذري لسد العجز.
* الفترة التعويضية للعام الدراسي المفقود ستنتهي في أكتوبر القادم، وتندمج الولاية في التقويم الموحد، وهذا حدث مهم.
* اكتملت كافة ترتيباتنا لانعقاد امتحانات الشهادة الابتدائية، بعد عشرة أيام من الآن، علمًا أن الوزارة في الامتحانات السابقة، كانت قد جهزت مركزًا حتى تتمكن طالبة واحدة (في الباكستان) من الجلوس للامتحانات، وفي يوغندا تم تمكين الطلاب من أداء الامتحانات باللغة الإنجليزية (خلال ساعات)، بعد أن كانت موضوعة باللغة العربية.
* ما كان ممكنًا أصلًا أن يستجيب المعلمون للإضراب (في بداية العام الدراسي الحالي)، وراءه (قحت وتأسيس وصمود)، رغم أن لهم رواتب عالقة، وكافة متأخراتهم، بحسب حديث متكرر للأخ الوالي، ستُجدول خلال الموازنة الجديدة.
* سنتواصل مع الوزارة الاتحادية ومع سكرتارية الامتحانات.. لإيجاد حل لمشكلة عدد من طلابنا، حتى يتمكنوا من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية القادمة، فطمأنوهم.
“* المساهمات، وهذا اسمها وليست رسومًا”، تقررها المجالس التربوية بالمدارس.. فنحن كوزارة لسنا طرفًا فيها بالمرة، إلا في هذا الإطار.
ساعة وربع، هي مدة هذا اللقاء، مع وزير التعليم والتربية الوطنية بولاية الجزيرة ، الأستاذ عبدالله ابو الكرام ، وقد تناولت الصحيفة معه عبر هذا الحوار، عدداً من المحاور والملفات ، وقد أجاب عليها (له تشكراتنا ) ، بشفافية وبصراحة وبذهن صافي ومُرتّب، حيث قدّم ( بين يدّي الصحيفة ) معلومات متدققة ودقيقة وهامه ، علماً ان الرجل متحدثاً جيداً الإعلام ، وقد بدا لي الوزير سعيداً، ( من خلال طريقة حديثة ونبرات صوته )، بالنتيجة التي احرزتها ولايتة في امتحانات الشهادة السودانية ، فقال (انه راضٍ عن هذه النتيجة بامتياز ).. فالي تفاصيل هذه المقابلة المطولة، والتي بدأناها علي النحو التالي.
* إستمع إليه: أسامة يوسف
* أستاذ أبو الكرام، لي سؤال مباشر، أريد أن يكون كبداية لهذا اللقاء، فهل أنت راضٍ عن أدائكم، خلال فترة توليكم لهذا المنصب،. خاصة أنكم جئتم لهذا الموقع، في فترة دقيقة وعصيبة وحساسة ، من تاريخ هذه الولاية، (بعد خروج التمرد منها مباشرة) ؟
– ((سكت للحظات وقال)).. والله أنا راضٍ لحد كبير، ولكن التقييم والحُكم النهائي والرضا يا أخ أسامة، متروك للآخرين وللمراقبين وللعاملين في حقل التعليم، وللرأي العام من أهل الجزيرة بصورة عامه ، وقبل ذلك متروك للصحافة وللأقلام الحرة والنظيفة ، علماً أن الصحافة والصحفيين المحترفين،كانوا قد وقفوا معنا في معركة إستعادة التعليم بالولاية، ((بعد خروج التمرد))، وقفات جيّدة ومشهودة وممتازة ومشرفة، سوف لن ينساها لهم التاريخ، ولن تنساها لهم الأجيال القادمة إنشاء الله.
• قلت بأنك راضٍ عن أدائكم لحد كبير ، فارجو ان تقدم لنا إضاءه كافية في هذا الجانب ؟!
– ((تنحنح قليلاً ليجلو صوته)) وقال.. شوف أنا جئت لهذا الموقع كما تعلم، بعد طرد قوات الإحتلال من ولاية الجزيرة مباشرةً، وبالتالي وجدنا واقعاً محزناً وأليماً وصادماً للغاية، وورثنا تدميراً كبيراً ومتعمّداً وممنهجاً لكل البنيات التحتية والأساسية بالولاية، ولم يسلم ولا مرفقاً واحداً، فكانت الصورة الموجودة وقتذاك قاتمة جداً وأليمة لأبعد ما تتصور، وفي مقدمتها بنيات التعليم، فقد كانت هي الأسوأ تدميراً وإستهدافاً على الإطلاق، على مستوى مؤسسات الولاية كافة، بشهادة الأخ الوالي وكل أعضاء حكومته ، وكذلك اللجان الأمنية بالولاية وبالمحليات ال ((٦)) التي دخلها التمرد، وبشهادة رئيس الوزراء نفسه، وكل الوزراء َوالمسؤولين الأتحاديين والمنظمات الدولية والمحلية، ((التي زارت الولاية، بعد تحرير عاصمتها ود مدني))، وبشهادة الصحافة المحلية، وعدد من كبريات الصحف العالمية والقنوات والاذاعات الخارجية والداخلية، فقد إتفقوا جميعهم في شهادتهم، بأن حجم الدمار الذي لحق بمؤسسات ومواعين وإدرات التعليم بالمحليات ، كان دماراً بحسب تعبير وتوصيف رئيس الوزراء، بأنه فوق التصور، فهؤلاء الأوباش، كان واضحاً لأي مراقب وحتى للناس العاديين، بأن التعليمات الصادرة لهم من قياداتهم، بأن يدمروا التعليم ومواعينه أولاً، ومن بعد ذلك البنيات الأخرى، ولذلك تجد أن مؤسسات التعليم، هي الأكثر ضرراً في كل الولايات التي دخلها العدو ، فقد قصدوا بأن يستهدفوا أهل السودان في تعليم أبنائهم والعياذة بالله ، بلا أي وازع من أخلاق أو دين أو قيّم أو إنسانية، ففي ولاية الجزيرة كان العدو ينطلق من المدارس، وبالتالي كانت ثكنات عسكرية ومناطق عمليات، ولذلك تأثرت أعداد كبيرة من المدارس بصورة فظيعة ومبالغ فيها، فعدد كبير منها تهدمت((ووقعت في الواطة))، وأخرى تأثرت تأثير شبه كلي، وتم نهب العربات المخصصة لقيادات التعليم ولعدد كبير من المدارس، فحتى الطرابيز وكراسي المعلمين واللمبات بالمدارس حطموها وكسروها، فلك أن تتخيل بعد ذلك بأن حجم الدمار والمصاب في التعليم بالولاية((كان كيف))؟!.. وحتى المحليتان اللتان كانتا صامدتين وعصيتين على التمرد((المناقل و٢٤ القرشي))، فقد تحولت كل مدارسهما بالكامل إلى سكناً ومعسكرات ومستوطنات للنازحين، من أنحاء محليات الولاية التي سقطت، ومن منطقة ود النورة وسنجة ودارفور وكردفان، وقبل ذلك من العاصمة الخرطوم، وبالتالي تعرضت المدارس بالمحليتين إلى إنهاك فوق المعدل اذا جاز التعبير وتأثرت الفصول والبيئة المدرسية بصورة كبيرة جداً، وقبل ذلك تأثرت الحمامات، فقد أصبح واقعها بائساً للغاية، فالصورة التي كانت موجودة كما قلت لك وأكرر كانت محزنة للحد البعيد، فحينما جئت لأستلم مهامي بالوزارة يا اخ اسامة ، فهل تصدق أنني لم أجد في مكتبي ولا طربيزة أو كرسي أجلس عليه، وكان هذا هو الحال بالضبط بالنسبة لكل الإدارات بالوزارة، فقد نُهبت كل عرباتنا ومقدراتنا، ولم يبق فيها ولا حاجة، فأستأجر لي الأمين العام للحكومة، الأخ مرتضى البيلي عربة بصورة مؤقتة، إلى أن يتم ترتيب الأمور بالولاية، ولكن الآن بحمد الله وتوفيق من عنده، فالواقع الموجود حالياً أقرب للممتاز، ( علي الاقل قياساً، بأين كنا وإلي اين وصلنا؟ )،فستجد الفارق والبون شاسع وواسع جداً، فقد تجاوزنا كثيراً من الصعاب والإشكالات والمطبات، ونحن حالياً في مرحلة التجويد والجودة والإنطلاقة الكبرى بإذن الله.
• كيف تم تجاوز هذه المطبات، وأصبح واقع التعليم حالياً بالصورة التي وصفتها بأنها الأقرب للممتازة(( نريد تفاصيل))؟!
– أنا في أول لقاء رسمي لي مع الأخ الوالي، بعد أن تسلمت مهامي، قال لي حديثاً محدداً، بأن قضية أن يسترد التعليم بالولاية عافيته ومكانته، تمثل بالنسبة له القضية المحورية والأساسية والرئيسية والقضية رقم واحد، رغم الواقع المحزن الموجود، الذي تركه التمرد في كل أوجه الحياة بالولاية، بإعتبار أنها قضية لا تقبل التأجيل ولا التأخير أصلاً، وبالتالي ((وبحسب قول الوالي))، فمجلس وزراءه كله سيكون داعماً وخادماً ومسانداً، وسيسخّر موارد مالية كبيرة، من أجل أن يعود التعليم، بأحسن مما كان عليه الحال، ((قبل دخول التمرد للولاية))، وبحسب توجيهاته، بأنه لابد من تحريك وتفعيل المجتمع ورموزه وقياداته والفاعلين فيه ورجال الأعمال والخيرين وأبناء المغتربين في كل منطقة، مع جهد حكومة الولاية والمنظمات المحلية والخارجية العاملة في هذا المجال، وتسخير هذه الجهود كلها من أجل هذه القضية الأولى في أجندة حكومة الولاية، وبالفعل تحركنا في كل الإتجاهات وشاركت هذه الجهات مشاركات كبيرة، وتفاعل معنا مجتمع الولاية بصورة أكثر من مشرقة، محبة في التعليم وعمل الخير وإعادة بناء ولايتهم ، وكان جهد حكومة الولاية كبيراً ولافتاً، وكذلك في توفير الإجلاس والكتاب بنسبة جيّدة، ولا زال جهدها في هذا الإطار مستمراً ومتصلاً ولم ينقطع أصلاً، وكل من يشعر بأن هناك نقصاً لا زال في مدارسهم في هذا الإطار، لأن عدد المدارس كبير وضخم، فعموماً كانت المحصلة النهائية لهذه الجهود الكبيرة والمثمره، إستعادة العملية التعليمية بالولاية، بصورة أقرب للممتازة كما قلت، كانت محل رضا وتقدير الأخ الوالي وكل حكومته، وكذلك الوزير الإتحادي الأخ الدكتور التهامي الزين حجر، وكل الجهات التي زارتنا ، خلال الفترة الماضية، وكانت محل إشادة وتقدير من الإعلام، ويمكن لي في هذا الإطار، أن أرسل لك عبر الوسائط، عدداً من المقالات الصحفية والمقاطع الصوتية ومقاطع فيديو، لعدد من القنوات والإذاعات، تثّمن عالياً وتشيد بالجهد المبذول في هذا الإتجاه، وتثني عليه ثناءاً شديداًً، فالحمد لله رب العالمين.
• بنسبة كم في المائة ((اخى الوزير))، يمكن أن نقول بأن التعليم بالولاية إسترد عافيته ومكانته؟!
– أنا لا أريد أن أدخل في تحديد كم هي النسبة، هل هي ١٠٠٪ أو ٩٥٪ أو ٩٠٪ أوكذا، ولكن أطمئن عبركم المتابعين، بأن عدداً كبيراً من المدارس وإدارات التعليم بعدد من المحليات، ((وقبل ذلك رئاسة الوزارة))، كان قد تم تجهيزها، بأحسن مما كان عليه الحال قبل الحرب، فلدينا إحصاءات دقيقة بذلك، ويمكن أن أُطلعك عليها إذا أردت ، فكل أعمال الوزارة بحمد الله موثقة ومحوسبة ومتاحة للإعلام، والأهم من ذلك، أن العملية التعليمية بالولاية سارت وتسير بصورة طيبة، ولعل ذلك ظهر بوضوح في نتائج المرحلة الإبتدائية والمتوسطة وفي النتائج الممتازة التي احرزتها الولاية، في امتحانات الشهادة السودانيه، والتي تم الأعلام عنها خلال الأيام الماضية ، فمؤكد أن هذه النتيجة، لم تات إلا بفضل الجهود الكبيرة والحثيثة والمثمرة، التي بذلها المعلمين بالولاية وتضحياتهم المستمرة، فلعل هذه فرصة طيبة لي عبركم، لأحيّي كل المعلمين والمعلمات المنتشرين في أنحاء ومحليات الولاية المختلفة، فصحيح أن هذا هو واجبهم الوطني و الأخلاقي والمهني والإنساني، ولكن من لا يشكر الناس لا يشكر الله،فاحييهم تحية خاصة، علماً ان ترتيباتنا الإداريةوالفنية واللوجستية والامنية، كانت قد إكتملت تماماً، لانعقاد إمتحانات المرحلة الابتدائية،في موعدها المحدد، في الثلاثين من هذا الشهر( بعد عشرة أيام) أنشاءالله، خاصه انه بحسب متابعتنا اللصيقة والتقارير التي امامنا من المحليات المختلفة، فقد إكتمل تدريس كافةالمقررات الدراسية لهذه المرحلة، سائلا الله للتلاميذ التوفيق والسؤدد
* هناك سؤالا كان من المفروض، أن يتصدر القائمة في هذا الحوار،( فإذا أردنا تقييماً بصورة عامة، للنتيجة التي أحرزتها الولاية في امتحانات الشهادة السودانية) ، “فماذا تقول”؟
ـ كما أعلنت من قبل ، فنسبة النجاح العامة بالولاية بلغت (76.3%)، ، وهي أكبر من نسبة الاعوام الماضية.، وأنا سعيد بهذه النتيجة، من واقع الظروف الصعبة والواقع الأليم، الذي كان قد تركه الاحتلال بالولاية، علماً أن عدد الطلاب والطالبات الذين جلسوا فعلياً لأداء هذه الامتحانات، كان قد بلغ (107)آلفاً،و(230)، فيما بلغ عدد الناجحين (81) ألفا ً و(840)، علماً أن (5) من الطلاب دخلوا قائمة الشرف، فضلاً عن (855) كانوا قد حازوا وأحرزوا نسبة 90% وما فوق، فيما أحرز الآلاف ( دون أن أدخل في تفاصيل قد يملها المتابع) نسباً ما بين (89 إلى 80)، ومن (79 إلى 70%)، فأنا كوزير معني راضٍ، عن هذه النتيجة بامتياز.و لا بد أن أؤكد بأن عدد الطلاب الممتحنين، كانوا قد زادوا زيادة ملحوظة عن الأعوام القليلة الماضية. زد على ذلك أن هذا النجاح والتفوق والتميز للطلاب بالولاية، جاء موزعاً ومقسماً ومشاعاً بين كافة المحليات الـ (8)، ولم يكن استثناءً أو حكرا على جغرافيا أو محليات أو مدارس بعينها، مما يعطي مؤشرات ممتازة على الاستقرار والتعافي، وأن المناخ العام للعملية التعليمية أصبح معافياً ورحباً ومواتياً. كما أنه مؤشر كذلك على حسن الإدارة والمتابعة، من كافة المستويات الإدارية بالوزارة، ومن الضروري أن أقول بأن هذه النتيجة كانت محصلة وثمرة طبيعية لجهود ومجهودات ومجاهدات مشتركة، تأتي على رأسها القوات المسلحة،( والتي لولا بذلها وكسبها وتضحياتها الكبيرة، لما كانت هناك امتحانات)، ناهيك أن يكون هناك تفوقاً وتميزاً ودخول للجامعات، ثم يأتى جهد حكومة الولاية، وفي مقدمتها جهد الاخ الوالي الطاهر إبراهيم الخير، والذي وضع كما قلت، قضية استعادة التعليم بالولاية، هدفاً أول واستراتيجي، وتسخير كافة الإمكانات لإنجازه، حتى تم ذلك بأحسن ما يكون، علاوة على جهوده وتوجيهاته لتوفير الكتاب المدرسي والإجلاس وتهيئة البيئة بالمدارس المختلفة، وفق خطة مستمرة حتى الآن. وقبل ذلك تعيين عدداً مقدراً من المعلمين، فكل هذه الجهود كان لها الأثر البالغ في استقرار العملية التعليمية، وبالتالي إحراز هذه النتيجة (المُشرّفة)، ولا أنسى، بطبيعة الحال، الجهد الكبير الذي بُذل في الحماية والتأمين من اللجان الأمنية على مستوى الولاية وعلى مستوى المحليات. وكذلك الجهد الكبير جداً للمنظمات المحلية والقطرية العاملة في المجال، والتي لعبت أدواراً متميزة في دعم ومساندة العملية التعليمية. وكذلك جهد المجالس التربوية بالمدارس المختلفة، ودعني أُحيّ، عبر صحيفتكم تحية احترام وتقدير لجهد أُسر الطلاب وأولياء أمورهم، لوضعهم لقضية تعليم أولادهم وبناتهم، على رأس قائمة أولوياتهم، (حتى وهم في مهاجرهم ومناطق نزوحهم )، وأبارك للطلاب الناجحين، ودعواتي بالتوفيق في الامتحانات القادمة لمن لم يحالفهم النجاح، والتحية من قبل ومن د للمعلمين بالولاية .
*تحدثت للقناة السودانية قبل يومين وحددت موعد انتهاء الفترة التعويضية للعام الدراسي المفقود بالولاية، فأرجو أن تقدم لنا معلومات إضافية، حول هذا الموضوع المهم؟
ــ خلال أكتوبر القادم بإذن الله، والذي لم يبق له سوى أسابيع بسيطة، ستنتهي الفترة التعويضية للعام الدراسي الذي فقدته الولاية بسبب الاختلال، وتصبح ولايتنا بفضل الله تعالى، جزءًا أصيلًا من ( السيستم العام)، بمعنى أن الولاية ستندمج في هذا التاريخ في التقويم الموحد، فهذه مناسبة طيبة لأسوق التهنئة، لكل التلاميذ وطلاب التعليم العام بالولاية ولأولياء أمورهم، بهذه المناسبة السعيدة، فهذا إنجاز كبير ومهم.
*أستاذ أبو الكرام، رغم الصورة التي تحدثت عنها عن واقع التعليم، وجهودكم الكبيرة في استعادته (بعد الحرب)، ولكن الشاهد بأن هناك نقصاً مخيفاً في أعداد المعلمين بالولاية، بالرغم من حديثكم، بأنه كان قد تم تعيين عدداً مقدراً من المعلمين، خلال الأشهر القليلة الماضية؟؟.
ـــ هذا السؤال جيد.. فلا أحد ينكر البتة، بأن هناك نقصًا في عدد المعلمين بالولاية، خاصة أنه لم يتم ولا تعيين معلماً واحداً في هذه الولاية، منذ العام (2013)، فمع عدم التعيين لمدة 13 عامًا كاملة واستمرار نزيف التقاعد للمعاش، حدث هذا النقص الذي لا يستطيع أن ينكره حتى مكابر. (يضحك)، فطيلة هذه السنوات كان يتم الاستعانة بمعلمين ومعلمات من خريجي الجامعات، كمتعاونين بالمدارس الموجودة فيها النقص، وقد قدموا والله خدمات جليلة للمدارس في مناطقهم وقراهم ، وقد استمر هذا الحال لسنوات طويلة، ولكن قبل فترة بسيطة كما تعلم، كان قد تم اختيار (720) معلمًا ومعلمة من هؤلاء المتعاونين، وتم تعيينهم بصورة رسمية، وكان قد تم الاختيار بمعايير محددة ودقيقة وواضحة، لتكون الأولوية في التعيين ، بما اصطلحنا على تسميته بالمدارس الصفرية، أو شبه الصفرية، بمعنى أن يكون التعيين أولًاً للمدارس، التي لا يوجد فيها معلمين معينيين من الحكومة، أو الذي فيها عدد قليل،( مدارس أطراف)، علمًا أن هذا التعيين لهؤلاء المتعاونين سيستمر سنوياً إن شاء الله، بداية من الموازنة الجديدة، التي تبقى لها ثلاثة أشهر، بحسب ما أعلن الوالي وكرر في عدة مناسبات، فلعل هذه الإجراءات المهمة التي تم تنفيذها، أدت وتؤدي مباشرة من دون أي شك، إلى انفراج في سد هذا النقص من جهة، وساعدت هؤلاء المتعاونين في استقرارهم بوظائف دائمة من جهة ثانية:
كذلك كان قد تم نقل930 معلما، من أبناء الولاية الذين كانوا يعملون في ولايات أخرى، للعمل (في إطار برنامج الوزارة للم الشمل) إلى داخل ولايتهم، وهذامكسب كبير كان قد تم للطرفين، علاوة على ذلك فقد تم ترفيع 350 كانوا يعملون بالوزارة في وظائف عمالية، وقد حازوا على الشهادة الجامعية في أثناء خدمتهم، فتم ترفيعهم فعليًا إلى الدرجة التاسعة الوظيفية، (وهذا إنصاف وتقدير لهم)، فعمومًا وبعملية حسابية بسيطة، يمكن أن نصل إلى أن وزارتنا، كانت قد تمت تقذيتها خلال هذا العام، باثنين ألف معلمًا وموظفًا، بحسب خطة موضوعة اصلاًبتمويل كامل من حكومة الولاية، مما ساهم في انفراج جيد، ولكن الانفراج الأكبر واطمئنك، وأبشرك عبر الخرجيين، انه عبر اتصالات وتواصل مستمر ومتابعة لصيقة، للأخ الوالي مع حكومة الاتحادية ومع رئيس الوزراء ومستشارية، وعبر وزارة المالية ووزارة التعليم والتربية الوطنية المركزية، كانت قد تمت الموافقة لحكومة الولاية، بتعيين عشرة آلاف معلم ومعلمة، تتحمل وزارة المالية الاتحادية رواتبهم لمدة عامين. ومن بعد ذلك يؤول أمر مستحقاتهم لحكومة الولاية، فأنا تابعت وأتابع هذا الملف مع المركز متابعة شديدة، وقد وصل إلى مراحل متقدمة، فهاذا هو الحل الجذري والنهائي، لسد العجز وإنهاء الحديث حول هذا الملف إن شاء الله.
* هناك سؤال أرسله لي الأستاذ الإعلامي عاصم الأمين (بعد ان علم انني سأحاوركم حواراً مطولاً ) فسؤاله انه كان قد راج في الميديا، حديث حول قضية (2500) طالباً وطالبة، جلسوا لإمتحانات المرحلة المتوسطة في العام (2025) خارج الولاية ( بسبب النزوح )، ثم عادوا لدراسة الثانوية بالجزيرة، وبسبب العام المضغوط، فهم حالياً في الصف الثالث الثانوي، إلا ان ضوابط الشهادة السودانية التي وضعتها الوزارة الإتحادية، تحرمهم من الجلوس للإمتحانات، حيث حددت مرور ثلاثة سنوات علي الشهادة المتوسطة، علماً بأنهم درسوا سنوات الثانوي الثلاث بالولاية، فهل من إجراءات تكفل لهم الجلوس لهذة الإمتحانات ؟!
* اولاً عدد الطلاب الذى اوردته ليس دقيقاً ولكن علي إي حال، فهذه المشكلة ليست حصرياً علي ولاية الجزيرة، وأنما في عدد من الولايات، علي الاقل ولايتي الخرطوم وسنار، وإنشاء الله سنجلس مع الوزارة الإتحادية ، ومع الاخ الوزير الدكتور التهامي، ومع سكرتارية إمتحانات السودان ، لنوجد حلاً يتم عبره تمكين هولاء الطلاب من الجلوس لهذة الإمتحانات فليطمئنوا ، فهذا الموضوع يمثل لنا في إطار مسؤوليتنا كوزارة الهم الاول، فطمئنوا هولاء الطلاب .
• الأخ الوزير في أجندتي أيضاً سؤالا مهماً، فمع بداية العام الدراسي الحالي والذي أوشك على الانتهاء، كانت هناك دعوات من لجنة المعلمين، لمقاطعة العملية التعليمية، بحجة أن للمعلمين حقوق ومرتبات عالقة، خلال فترة وجود التمرد بالولاية، فصحيح أن الدراسة استمرت بصورة عادية وطبيعية ولم تتأثر مطلقاً، ولكن سؤالي، فهل كانت هناك أي نسبة من المعلمين، إستجابت لهذه الدعوة؟!
– أنا كنت متأكداً وواثقاً تمام الثقة، بأن هذه الدعوة، ((وهي دعوة حق أريد بها باطل))، بأنها ستقابل وتجابه بالرفض الشديد وعدم الإلتفات لها تماماً من المعلمين بالولاية.. فصحيح للمعلمين حقوق عالقة((وأنا في ألاصل معلماً ولابد لي أن أدافع عن حقوقهم))، ولكن ما كان ممكناً أصلاً، بأن يقبل المعلمين دعوة من جهة، لها أجنداتها وتوجهاتها السياسية وإرتباطاتها المعادية، فلجنة المعلمين كما هو معروف لراعي الضأن في الأصقاع البعيدة، بأنها واحدة من أذرع((صمود وتأسيس وقحت)) المتورطة مع المليشيات، التي قتلت ونكّلت وشرّدت ونهبت أهلنا في السودان واغتصبت الحرائر، وقبل ذلك هي مهدد لوجودية الدولة، وبالتالي ما كان ممكناً أن يقبل المعلمين ويكونوا أداة لهم، لتنفيذ أهداف وأجندات خارجية، فرفضوا هذه الدعوة رفضاً باتاً، رغم أن لهم حقوق معترف بها من حكومة الولاية، وأمتثلوا لقرار نقابتهم((بأن يستمروا في أداء رسالتهم، وتستمر المطالبة بالحقوق))، وهو قرار حكيم وعقلاني ووطني من الدرجة الأولى ، وباشر المعلمين مهامهم في تدريس أبنائهم وبناتهم، ولم يتخّلف عنهم أحداً، ((وأنتم كإعلام كنتم شاهدين على ذلك، وأنصفتم الواقع بتجرد))، وأريد أن أطمئن المعلمين في كل أنحاء الولاية، وأؤكد لهم عبر هذا اللقاء، بأن الأخ الوالي، كان قد وجّه بأن تضمن كل حقوق المعلمين المتأخرة ، وتصرف لهم بجدولة معينة، خلال ميزانية العام الجديد، وبالتالي قفل هذا الملف نهائياً، وسد الطريق أمام أي مزايدات، لتتوالى مرتباتهم بعد ذلك أول كل شهر وتستقر بإذن الله تعالى، علماً أن هناك زيادات مقدرة في مرتبات المعلمين، بحسب توجيهات رئيس الوزراء، لتُضّمن وتصرف بحسب الميزانية الجديدة، اعتباراً من مرتبات يناير القادم ، فهذه بشريات كبيرة إنتظرها المعلمون طويلاً، بما يؤدي إلى تحسين أوضاعهم وانصافهم كفئة مهمة في المجتمع لا بديل ولا غني عنها أبداً ، فنسأل الله لهم التوفيق والسداد في أداء رسالتهم السامية والنبيلة، علماً أن الحكومة في أعلى مستوياتها، تخطط خلال المدى المنظور، بحسب حديث لوزير الماليةالمركزي الدكتور جبريل إبراهيم، كان قد قاله اكثر من مرة بأن تكون رواتب المعلمين من الرواتب العالية في الدولة، وهذا قطعاً توجه سليم، وتقدير كبير لدور المعلم، بما يحفظ لهم مكانتهم الأدبيةوالمعنوية والمادية.
• قبل أن أختم، فلي سؤال هو محل إهتمام شخصي.. فالشاهد أنه بعد نهاية إمتحانات المراحل التعليمية الثلاثة للعام الدراسي المنصرم، كان والي الولاية قد أصدر قراراً، بترفيعكم من وظيفة المدير العام للوزارة، وتعيّنكم وزيراً، (فما هي الحيثيات بالضبط وراء هذا الترفيع)؟؟
– (بنصف ضحكة قال ).. والله أنا ما عندي إجابة جاهزة ومحددة، للرد علي هذا السؤال، ولكن صحيفتكم بالذات، كانت قد سألت هذا السؤال، للأمين العام لحكومة الولاية، الأخ مرتضى البيلي، بعد يوم واحد من قرار التعيين((على ما أظن))، وكان رده بحسب ما نشرته الصحيفة علي لسانة ، بأن هذا الترفيع جاء في سياق التقدير للوزارة وللعاملين فيها، لجهودهم الكبيرة والباسلة، لإستعادة التعليم بالولاية، خلال زمن قياسي وفترة وجيزة((بعد خروج التمرد من الولاية))، ولجهود الوزارة كذلك، ((بحسب قوله))، في إنجاح إمتحانات الشهادة السودانية والمتوسطة والإبتدائية للعام الماضي، علماً أن الوزارة كانت قد بدأت إستعداداتها مبكراً ووضعت ترتيباتها اللازمة وتجهيزاتها لإنجاح هذه الإمتحانات، لتنعقد في مناخ صحي ومواتي ومعافى، ولذلك إنسابت هذه الإمتحانات بصورة جيدة وسلسة للغاية، فدعني اضرب لك مثالا واحداً، فالنسبة لإمتحانات الشهادة الإبتدائية مثلاً، فقد كان لدينا كما تعلم ((٢٣)) مركزاً خارجياً، في عدد من الدول الشقيقة والصديقة، كانت قد تمت تهيئتها قبل فترة كافية، بالتنسيق مع السفارات والقنصليات في هذه الدُّول، حيث بذلنا جهدنا ومساعينا وإتصالاتنا المتواصلة، حتى تخرج هذه الإمتحانات بالصورة المرجوة، وهذا ما حدث فعلياً على ارض الواقع.. ففي الباكستان على سبيل المثال كنا قد جهزنا مركزاً حتى تتمكن طالبة واحدة من أداء هذه الإمتحانات، علماً أنه في دولة((يوغندا)) على سبيل المثال كذلك، كان قد تم تمكين الطلاب من الجلوس لأداء الإمتحانات باللغة الإنجليزية خلال ساعات، بعد أن كانت موضوعة باللغة العربية، فقد بذلنا في الوزارة جهود مقدرة لصالح إنجاح الإمتحانات الثلاثة للعام الماضي ، ولعل هذا ما قصد ان يشير إليه الأمين العام للحكومة في حديثة للصحف.
• هناك شكوى تتردد باستمرار من اولياء الأمور، بأن الرسوم المفروضة من المدارس المختلفة، على التلاميذ والطلاب عالية ، فكيف ترد علي هذا الحديث؟!
– ((قال وهو يرفع اصبعة إلى أعلى)).. ((شوف)).. نحن كوزارة ليس لنا أي علاقة بهذا الموضوع، ((فهذه المساهمات وهذا إسمها وليست رسوم)).. تقررها المجالس التربوية بالمدارس المختلفة، لتعين في توفير بعض المعينات ، ولكن نحن كوزارة لا علاقة لنا بهذا الموضوع البته ولسنا طرفاً فيه بالمرة، فيما عدا توجيهات عامة لمديري التعليم بالمحليات، بإعفاء أبناء المحتاجين من هذه المساهمات.
• تعودت أن أختم حواراتي بسؤال دائماً ما يكون، خارج سياقات الأسئلة المرتبطة بمهام من أحاوره.. وسؤالي.. ((فمهنة التدريس هل اخترتها، أم اختارتك، أم جئتها على قدر؟!
– ((ضحك طويلاً وقال، بعد أن حّدق في الأفق للحظات)).. ((هذا السؤال ذاته أو ربما قريب منه، كان قد تم طرحه بحسب ما قرأت))، على معلم يمني، كان قد أنفق خلاصة شبابة في خدمة التعليم فقال.. ((أن هذه المهنة إختارتني واخترتها، حيث كان اللقاء على قدر)).. فظني أن هذه الإجابة الرائعة تمثلني تماماً يا أخ أسامة، فاكتب ذلك على لساني ((يضحك)).



