ولايات الشرق ولسان الحال

(1)
* لم يكن والي القضارف الجنرال محمد أحمد حسن حريصًا على منصب تنفيذي بعد تجربته الطويلة في الجيش واختياره بعد تقاعده للعمل الخاص، إلا أنه، وبحسب ما علمت، قد قبل المنصب تحت إصرار ابن دفعته الفريق شمس الدين الكباشي، الذي لم تثنه حجة محمد أحمد بأن صحته لا تساعده، فيضطر للاستجابة نزولًا لرغبته، ويتولى إدارة الولاية الصعبة، فارضًا هيبته فيها بسرعة، ومحددًا أهدافه التي نجح حتى الآن في إنجاز بعضها، منها طريق الستين (حلم أهل الولاية) الذي يربط القضارف بدول الجوار، كما نجح في ربط المشروعات الزراعية بشبكة طرق معبدة، وجعل مدينة القضارف من أنظف مدن البلاد، واهتم بالعملية التعليمية، وشرع في إطلاق قناة القضارف الفضائية، لتنتظره كثير من التحديات، من بينها المعضلة الكبرى (مياه القضارف)، ويتردد أنه قد بدأ في اختراقات لها، والتي لو نجح في إنجازها، يكون (ود الشوك)، كما يحلو لأهل الولاية تسميته، قد نجح في أن يترك أثرًا باقيًا، على عكس ولاة آخرين، برغم تمام عافيتهم، يغادرون مثلما جاءوا دون أن يتركوا أثرًا يذكرهم به الناس.
(2)
أما ولاية كسلا فإن واليها الجنرال الصادق الأزرق، الذي تولى شأن الولاية وهو يعرف تعقيداتها، التي جعلته يبدأ عمله بها بزيارة كل قيادات مكوناتها القبلية في مقرهم، ليؤكد لهم وقوفه مع الجميع على مسافة واحدة، ويبدو أن هذه لم ينجح فيها بامتياز، والدليل الصراع الذي برز مؤخرًا للعلن مع الناظر ترك، والولاية، برغم وجود وزراء مميزين بها في التنمية الاجتماعية والمالية والزراعة والمجلس الأعلى للشباب والرياضة، إلا أنك لا تحس بأثر واضح لحكومة الأزرق على الأرض وحياة الناس، فيبقى يوم افتتاحه قبل أيام لمستشفى جراحة القلب، الذي يسجل إنجازًا له، مع طرق داخلية يعمل على ترقيعها وأخرى جديدة.
(3)
وحكومة ولاية البحر الأحمر مختزلة في واليها الجنرال القوي مصطفى محمد نور، الذي يفتقد للمعاونين الأقوياء بالوزارات والمؤسسات، ولا ندري أين المشكلة، هل الولاية تفتقد للكفاءات أم أن الوالي لم يحرص عليهم لإعانته؟ المهم أننا نراه يعمل وحده، (واليد الواحدة ما بتصفق)، ليسمعها الناس، ولابد من مراجعة ترفع عن الوالي الرهق، وتمكن الولاية من الانطلاق إلى الأمام، خاصة أنها تمتلك مقومات ذلك، ولا ينقصها إلا الكادر المقتدر بجانب الوالي.



