
ونحن نحتفل هذه الأيام باليوم العالمي للمحافظة على الطبيعة، يتزامن ذلك مع ظهور عدد مهول من التماسيح على طول مجرى نهر النيل، حيث تعرض بعض الشباب لحوادث هجوم مميتة، ولقي بعضهم حتفه جراء هذه الهجمات القاتلة. أطلق هذا الأمر العنان لاصطياد هذه الكائنات بالرصاص صيدًا عشوائيًا، مما ينذر بكارثة بيئية خطيرة، حيث يحدث ذلك خللًا في التوازن البيئي بفقد هذه العناصر المهمة في السلسلة الغذائية، وقد يحدث خللًا كبيرًا في ثروتنا السمكية؛ لأن هذه التماسيح تلتهم الأسماك المفترسة مثل القرموط، مما يسهم ذلك في إطلاق العنان لها في التهام الأسماك الأخرى. ضف إلى ذلك صعوبة عملية التعويض البيولوجي لهذه التماسيح؛ لأن التماسيح تحتاج من ثمانية إلى عشرة سنوات للنضج، كما تفقد العديد من صغارها مبكرًا، وقد شهدت مناطق شمال السودان انخفاضًا هائلًا في أعدادها نتيجة لهذا الصيد العشوائي. تتم عملية الصيد للدفاع عن النفس من هجماتها، أو التباهي، أو الاستعراض، وكذلك بعض الفوائد التجارية للاستفادة من جلودها أو من أجل التغذي عليها. ويمكن الاستفادة من هذه التماسيح بوضعها في محميات طبيعية مع خبراء يجيدون التعامل معها، أو إنشاء مزارع تماسيح تحت رعاية بيئية دولية للاستفادة الاقتصادية منها، وإعمال قوانين الحياة البرية وتحديثها، ووضع عقوبات صارمة لهذا الأمر. الجدير بالذكر أن التماسيح تنتمي لإحدى طوائف الفقاريات الخمس، وهي الزواحف، وهي من ذوات الدم البارد، أي تحتاج لتنظيم درجة حرارتها غير الثابتة للقيام بوظائفها البيولوجية وعمليات الهضم، وهذا ما يجعلها تجنح أحيانًا للتشمس على الضفاف، وتقوم بهجماتها القاتلة، وكذلك للتمساح أقوى العضات التي تعادل حوالي 2268 كيلونيوتن، وهي من أكثر العضات القاتلة في الدنيا.



