
اندلعت الحرب اللعينة على بلادي، مخلفةً آثارًا اقتصاديةً وعمرانيةً، بل اجتماعيةً أيضًا، وأظهرت كذلك إيجابياتٍ كثيرةً وسط المجتمع، يجب الوقوف عندها، وتداولها وذكرها حتى يتعلم صغارنا تلك الإيجابية ويقتدوا بها.
الإمدادات الطبية إحدى المؤسسات الرائدة والمتميزة إداريًا ومهنيًا، نالت شهاداتٍ وطنيةٍ وإقليميةٍ ودوليةٍ في ذلك.
لا يقتصر ذلك التميز على الجانب العملي، بل يتعداه إلى الجانب الاجتماعي، حيث التكاتف والإخاء بين الزملاء في السراء والضراء قبل السنين العجاف، واستمر ذلك رغم الظروف التي تمر بها عقب الحرب اللعينة.
لفتةٌ بارعةٌ وعملٌ مميزٌ كما عودتنا الإمدادات الطبية، وهو تفقد أسر الزملاء الذين توفاهم الله عز وجل في فترة الحرب، وهم الذين قدموا زمنهم وأفنوا شبابهم في تلك المؤسسة العريقة، الإمدادات. إن التفقد وتلك الزيارة امتدادٌ للروابط الاجتماعية الداخلية، ووفاءٌ وعرفانٌ وتقديرٌ، وكان لزامًا أن تمتد لخارج مباني الصندوق في ظل الظروف التي نعيشها، ولا نقصد بها المادية بل المعنوية، والتي أدلى ذووهم بأن حب المؤسسة وتعلق الزملاء، رحمهم الله، كبيرٌ جدًا، وهو نتاجٌ للسياسات الرشيدة التي تنتهجها الإمدادات الطبية، مما أثر إيجابًا على الخدمات التي تقدمها دومًا.
لم تقتصر الزيارة فقط على أسر الزملاء، بل شملت أسر الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل عزة وكرامة الوطن عمومًا، وعلى وجه الخصوص الإمدادات، وهي من أوائل المؤسسات التي فعلت ذلك، فهنيئًا لتلك المؤسسة بذلك الوفاء لأهل العطاء.
وحقًا علينا أن نفتخر بتلك المؤسسة الرائدة المتميزة في كافة الجوانب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيد من رفعة تلك المؤسسة والعاملين بها، لتقديم خدماتٍ متفردةٍ متميزة.
ونود أن نرسل رسالةً عبر هذه الزاوية إلى مؤسسات بلادي العامة والخاصة، أن تحذو حذو الإمدادات في ذلك الجانب الاجتماعي، حيث شكا بعض موظفي كثيرٍ من المؤسسات بعد الحرب من فقدان الجانب الاجتماعي والترابط، بل تناسوا من كان معهم في مبنى واحد، بل إدارةٍ وقسمٍ جمعهم بهم، بعد أن اختارهم الله عز وجل بجواره في الرفيق الأعلى… وكأن لا أصل ولا فرع لهم.
بلادي وإن جارت عليَّ عزيزةٌ *** وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرامُ
اللهم ارحم كل عزيزٍ وزميلٍ كان بيننا قبل الحرب.



