مقالات

الحوش: نهضة صحية علاجية… وغياب مُقلق للوقاية

بقلم:النذير الشيخ

 

يشهد القطاع الصحي بوحدة الحوش الإدارية هذه الأيام حراكاً خدمياً مقدراً يستحق الإشادة. فهناك تأهيل يجري في مستشفى الحوش التعليمي، وترفيع لعدد من المراكز الصحية إلى مستشفيات ريفية، إضافة إلى انتشار المستوصفات التخصصية داخل مدينة الحوش وقرى الوحدة الإدارية.

 

وهذا بلا شك مؤشر طيب يدل على اهتمام الدولة والحكومة المحلية والخيرين بالجانب العلاجي، وسعيهم لتقريب الخدمة من المواطن وتخفيف الضغط على مستشفى الحوش التعليمي.

 

ولكن…

مع كل هذا التوسع، نلاحظ تزايداً مضطرداً في أعداد المرضى المترددين على المستشفيات والمراكز. هذا التزايد يطرح سؤالاً جوهرياً ومقلقاً: أين الصحة الوقائية؟

 

إن بناء المستشفيات وحده لا يصنع مجتمعاً معافى، إذا لم نواجه الأسباب الحقيقية للمرض في مهدها. والطب الوقائي هو الأرخص والأنجح، بينما الطب العلاجي هو الأكثر كلفة على الدولة والمواطن.

 

دعونا نواجه الحقائق في شوارع وأسواق الحوش:

 

. إصحاح البيئة هو البداية:

 

ما زالت النفايات والمياه الراكدة والبرك والمجاري المفتوحة تمثل بيئة خصبة للذباب والبعوض الناقل للملاريا والتايفويد والإسهالات وحمى الضنك. جهات الاختصاص (الصحة – المحلية – كلية الصحة – الشؤون الصحية) مطالبة بحملات رش وإصحاح مستمرة، وليس موسمية.

 

. غذاؤنا في خطر:

 

الخضروات على الأرض تُعرض مباشرة في السوق، تلامس الأتربة وأرجل المارة وتلوث بمخلفات المواشي.

 

المأكولات المكشوفة الطعمية والكسرة والفول السوداني والباسطة تباع مكشوفة للذباب والغبار على طول اليوم.

 

الجزارات تعرض اللحوم معلقة في الهواء الطلق للذباب والتراب والشمس لساعات، دون غطاء زجاجي أو تبريد.

 

الألبان المتنقلة الألبان تُنقل على الكارو والمواتر في باغات بلاستيكية، دون تبريد أو بسترة، عرضة للتلوث والبكتيريا.

 

. التغذية السليمة وثقافة الغذاء:

 

هناك ضعف في التوعية بالتغذية السليمة، والاعتماد على المشروبات الغازية والمأكولات المصنعة، وإهمال غسل الأيادي والخضروات والفواكه بصورة صحيحة.

 

ما الحل؟

الحلول الممكنة: ليست مستحيلة، وتحتاج إلى إرادة وتنسيق:

أولاً: تفعيل دور الصحة الوقائية:

 

إعادة تفعيل ضابط الصحة ومراقب الأغذية في سوق الحوش والقرى والمدارس بشكل يومي، مع سلطة قانونية واضحة للمخالفة والإغلاق.

ثانياً: تأهيل السوق:

 

– إلزام أصحاب الخضار “طبالي” مرتفعة من الأرض.

– إلزام المطاعم والبقالات بالطوابط الصحية.

– إلزام الجزارات بتلاجات عرض زجاجية وذبح في المسلخ مع إشراف بيطري مراقب.

– منع بيع الألبان إلا في عبوات محكمة ومبردة.

 

ثالثاً: حملة توعية مجتمعية:

 

تطلقها وحدة الحوش الإدارية بالتعاون مع مستشفى الحوش التعليمي وكلية الصحة ومنظمة الصحة، عبر المساجد والمدارس والإذاعة المتحركة عن غسل الأيدي، وغسل الخضروات، وتغطية الطعام، والتغذية السليمة.

 

رابعاً: إشراك المجتمع:

 

تكوين لجنة إصحاح بيئة شعبية في كل حي وقرية، وتفعيل دور لجان المقاومة والشباب في نظافة الأحياء.

 

إننا نريد لمواطن وحدة الحوش أن لا يصل المستشفى أصلاً. أن يكون مستشفى الحوش التعليمي للتخصصات الدقيقة، وليس لعلاج إسهال كان يمكن تفاديه بغطاء حلة، أو تايفويد كان يمكن تفاديه بطبلية خضار مرتفعة.

 

النهضة الصحية الحقيقية تبدأ من الوقاية… والوقاية تبدأ من سوق الحوش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى