أعمدة

رجل المرحلة بالخرطوم

 

 

عندما كان الفريق إبراهيم جابر رئيسًا للجنة إعادة إعمار الخرطوم، كان كل مسؤول مشغولًا بإنجاز ما يوكل إليه من مهام.

 

فالفريق، بحزمه، لم يكن يتهاون أو يستسهل مع مقصر، وكانت الولاية حينها تشهد حراكًا ملموسًا في كل موقع، وفي كل جانب.

 

وكان جابر، بما له من كاريزما وقدرة على تحريك الآخرين، يجعل الكل يلهث لينجز متجنبًا الحساب والمساءلة، فاستطاع الفريق بذلك أن يخرج الكثير من المناطق، في وقت وجيز، من بين الركام، لتنهض وتعود إليها الحياة بعودة الكهرباء والمياه والأمن، ولكن لأننا في بلد، للأسف، العقلية التي تربينا عليها في المدارس مبنية على أن الأول (بتدقا) و(الطيش) عند الله بعيش، نعادي الناجحين برغم حاجتنا، فتم إبعاد الفريق في أمس أوقات الحاجة لاستمراره، والخرطوم تستقبل العائدين، ليسلم الأمر لقيادة الجهاز التنفيذي، الذي يمضي رئيسه الأعياد في بلاد الترف، ويترك المواطن وسط الظلام والعطش، ويتحرك للمجاملات الاجتماعية في زمان الحاجة للخدمات، ويدير الأزمة بأسلوب الدبلوماسية الناعمة في دولة من دول العالم الثالث، التي لا يتم الإنجاز فيها إلا أمام العيون الحمراء، فحال الإعمار، بوتيرته المتسارعة، غاب في الخرطوم برحيل جابر غير الموفق، والولاية الآن أكثرها أشبه بمناطق أشباح، فلا رئيس الحكومة التنفيذية الاتحادية، ولا حكومة الخرطوم، تمتلك قدرات جابر لتعيد الحياة والإيقاع الذي بدأ به الرجل القوي الذي نحتاجه.

 

ولو أراد الرئيس البرهان للخرطوم فعلًا أن تعود إلى سابق عهدها سريعًا، فليعد الملف للرجل القوي والفاعل جابر، فهو رجل المرحلة لا غيره، وهذه هي الحقيقة التي يؤكدها الواقع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى