أعمدة

حمى الضنك.. جرس إنذار جديد في ولايتي الجزيرة والخرطوم

 

لم تكن حمى الضنك من الأمراض التي يعرفها المواطن السوداني على نطاق واسع قبل اندلاع الحرب خاصة في الخرطوم والجزيرة ، لكن تداعيات النزاع وما صاحبه من نزوح وتهجير قسري وتغيرات كبيرة في البيئة الصحية والاجتماعية، جعلت المرض يظهر كواحد من التحديات الجديدة التي تواجه المجتمع.

 

وخلال العام الماضي، عانت ولايتا الجزيرة والخرطوم من انتشار حمى الضنك، وسط ظروف استثنائية عاشها المواطنون، حيث تزامن انتشار المرض مع ضعف الخدمات الصحية، وصعوبة الوصول إلى العلاج في بعض المناطق، فضلاً عن الظروف المعيشية المعقدة التي خلفتها الحرب.

 

اليوم، تبرز أهمية التحرك المبكر والتحوط الجاد لمكافحة حمى الضنك في ولايتي الجزيرة والخرطوم، قبل أن يتوسع انتشارها من جديد. ويأتي ذلك في ظل أنباء عن ظهور حالات في ولاية النيل الأزرق، وسط تقارير عن وفيات مرتبطة بالمرض، الأمر الذي يستدعي رفع مستوى الاستعداد والاهتمام بالإجراءات الوقائية.

 

خطورة حمى الضنك لم تعد بحاجة إلى شرح، فقد عاش السودانيون خلال الفترة الماضية تجارب مؤلمة مع المرض، وفقدت أسر كثيرة أعزاء وأقارب وزملاء، في وقت كانت فيه البلاد تمر بأصعب مراحلها بسبب الحرب وتداعياتها.

 

وتتطلب مواجهة المرض تعزيز حملات التوعية الصحية، والاهتمام بمكافحة أماكن تكاثر البعوض الناقل للعدوى، إلى جانب توفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين، خاصة في المناطق التي تأثرت بالخدمات نتيجة الظروف الأمنية والاقتصادية.

 

إن حماية المواطنين من انتشار حمى الضنك مسؤولية تتطلب تعاون الجميع، من الجهات الصحية المختصة إلى المجتمعات المحلية، فالوقاية تظل الوسيلة الأهم لتقليل مخاطر المرض والحد من آثاره.

 

وبعد تجربة العام الماضي، فإن التحرك المبكر لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لتجنب تكرار المعاناة وحماية الأرواح، خصوصاً في ظل استمرار تأثيرات الحرب على حياة السودانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى