السعودية والسودان يوقعان وثيقة إنشاء مجلس التنسيق المشترك لتعزيز التعاون الثنائي
خطوة جديدة لتعزيز الشراكة بين الرياض والخرطوم

خطت العلاقات السعودية السودانية خطوة جديدة نحو مزيد من التنظيم والتكامل، مع توقيع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ووزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، اليوم الاثنين في الرياض، وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي – السوداني، في إطار مساعي البلدين للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي وتحويل العلاقات القائمة بينهما إلى شراكات أكثر مؤسسية وفاعلية.
وجاء توقيع الوثيقة عقب استقبال الأمير فيصل بن فرحان لنظيره السوداني في مقر وزارة الخارجية السعودية، حيث ترأس الوزيران كذلك اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، وناقشا العلاقات الثنائية وسبل تطويرها وتنميتها في مختلف المجالات، إلى جانب مستجدات الأحداث الإقليمية وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
مجلس جديد بإطار مؤسسي
وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية السعودية، فإن إنشاء المجلس يأتي انطلاقاً من حرص الرياض والخرطوم على رفع مستوى التعاون والتنسيق بينهما، ليكون المجلس منصة مؤسسية تجمع الجهات المعنية في البلدين، وتعمل على تحويل مساحات التعاون إلى مبادرات ومشاريع ومستهدفات واضحة ومخرجات ملموسة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لكونها تنقل التعاون السعودي السوداني من مستوى الاتصالات واللجان المتخصصة إلى إطار أكثر انتظاماً، بما يسمح بمتابعة الملفات المشتركة بصورة مؤسسية، وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية ذات الصلة في البلدين.
قرار سعودي مهّد لتوقيع الوثيقة
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار بدأ بصورة رسمية في أكتوبر 2025، عندما فوّض مجلس الوزراء السعودي وزير الخارجية، أو من ينيبه، بالتباحث مع الجانب السوداني بشأن مشروع اتفاق لإنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني والتوقيع عليه.
ويشير الانتقال من قرار التفويض إلى توقيع وثيقة الإنشاء اليوم إلى أن المشاورات بين الجانبين أسفرت عن استكمال الإطار التأسيسي للمجلس، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العملي بين البلدين.
علاقات تتجاوز البعد السياسي
ولا تقتصر العلاقات السعودية السودانية على الجانب السياسي، إذ تمتد إلى مجالات اقتصادية وإنسانية وتنموية متعددة، في ظل روابط تاريخية وجغرافية ومصالح مشتركة بين البلدين.
وكانت المملكة قد أكدت في مناسبات سابقة دعمها لأمن السودان واستقراره ووحدة أراضيه، كما ارتبط موقفها تجاه السودان بجهود إنسانية واقتصادية ودبلوماسية، شملت مساعدات ودعماً للسلع الأساسية وجهوداً مرتبطة بالمرحلة الانتقالية والإصلاح الاقتصادي.
ومن شأن مجلس التنسيق الجديد أن يوفر إطاراً أوسع لتنظيم هذه العلاقات وتطويرها، خصوصاً في ظل الحاجة إلى دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي، وتعزيز الشراكات التي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على مصالح البلدين.
السودان في مرحلة إعادة البناء
وتأتي الخطوة السعودية السودانية في وقت يواجه فيه السودان تحديات كبيرة مرتبطة بالحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية، ما يجعل توسيع الشراكات الإقليمية والدولية أحد الملفات المهمة أمام الدولة السودانية.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل المجلس منصة لبحث فرص التعاون في قطاعات ترتبط باحتياجات السودان الحالية والمستقبلية، إلى جانب الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، مع إمكانية تطوير مشاريع مشتركة وفق أولويات يحددها الطرفان.
كما أن انتظام عمل المجلس يمكن أن يمنح القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية في البلدين قناة أكثر وضوحاً للتنسيق، متى ما جرى تحويل أهداف المجلس إلى برامج تنفيذية واتفاقيات ومشاريع محددة.
خطوة باتجاه شراكة أكثر تنظيماً
ويعكس إنشاء مجلس التنسيق السعودي – السوداني رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات بين الرياض والخرطوم إلى مستوى أكثر تنظيماً، بحيث لا تظل ملفات التعاون رهينة المبادرات المتفرقة، وإنما تصبح جزءاً من آلية مؤسسية قادرة على المتابعة والتقييم وربط الجهات المعنية في البلدين.
ومع توقيع الوثيقة، تبدأ عملياً مرحلة جديدة سيكون معيار نجاحها في قدرة المجلس على إنتاج نتائج ملموسة، سواء في التعاون الاقتصادي والاستثماري أو في المجالات السياسية والتنموية والإنسانية.
وبذلك، لا يمثل إنشاء المجلس مجرد اتفاق إداري جديد، بل خطوة يمكن أن تؤسس لمرحلة أوسع من التكامل السعودي السوداني، وتمنح العلاقات التاريخية بين البلدين إطاراً مؤسسياً أكثر قدرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع ومبادرات تخدم مصالح الشعبين.



