مقالات

عبدالكريم أبوجيهان يكتب: السودان يُبنى بالعدالة وليس بالشراسة

 

في تقديري لم تكن هناك أمة انهزامية أو استسلامية، وجميع الأمم لها مقاتلون، ولكن لأهمية استقرار هذه الأمم عليها تحقيق حكم العدالة التي تؤمن استقرارها، حتى يتقدم شعبها، والكمال لله وحده.

وعلى سبيل المثال، الحكم الغاشم والجهوي الفاشل الذي مر على السودان هو حكومة المهدية في عهد الخليفة عبدالله التعايشي، أكبر حكومة جهوية تم فيها استباحة الحقوق المدنية والإنسانية، وحادثة المتمة خير دليل، وأمثالها كثر. لقد طغى الخليفة وتجبر، وكرس الجهوية والعنصرية والحقد بين أبناء الوطن الواحد، الأمر الذي عجل بنهاية حكمه الطاغي وغير العادل.

وفيها وحد كلمة المظلومين منه، وفكروا في إزالة حكمه، الذي بدأ بتهريب سجينه سلاطين باشا، الذي كان مسجونًا لديه لمدة (١١) أحد عشر عامًا. لقد هرب عن طريق أبوحمد عبر أراضي العبابدة، كما جاء في كتب التاريخ، عن طريق أصحاب الجمال، وأوصل المعلومات الدقيقة للحكومة الإنجليزية وقتها.

أكد أن الخليفة له جيش، ولكن ليس له التسليح الذي يحميه مع جيشه لحكم السودان، لذلك لا بد من تسيير حملة عسكرية قوية لإزالة حكمه.

وفيها جُهزت تلك الحملة من بريطانيا الاستعمارية بقيادة المارشال كتشنر باشا، وسلاطين باشا منسقًا للحملة، وأتوا للسودان بجيش يحمل مدافع المكسيم وبنادق المارتين أبوعشرة القديمة، والتقى الجيشان في كرري، ولعدم التكافؤ في العدة والعتاد هزم جيش الخليفة، وتمت مطاردته حتى تم قتله في أم دبيكرات، وأُسدل الستار على حكم الخليفة الطاغي الذي كان يتحدث باسم الإسلام والدين، وهو ضال في عدالة الإسلام.

لذلك، في تقديري الحكم يحرسه العدل وليس الجهوية، البروتين الذي يتحدث عنه عمسيب، ومجموعته.

لذلك، التسليح الحقيقي لأمة الإسلام هو ترسيخ قاعدة العدالة وحفظ الحقوق، والجميع سواسية أمام القانون حتى تستقر الأمم، وبدون تعالٍ وأوهام خيالية بالية للطغاة وضعفاء النفوس، حتى لا يتدخل الاستعمار من جديد لفض النزاع ويستبيح البلد، وإن إزالة آل دقلو باسم دولة العطاوة في الحرب الدائرة الآن خير مثال ودليل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى