عزيزة المعراج تكتب.. حين يعود النبض وبشارة التعافي إلى الجزيرة

ليست كل الأخبار تُقرأ كما كُتبت فبعضها يحمل في طياته أملاً أكبر من تفاصيله. وخبر وصول جهاز الرنين المغناطيسي إلى المستشفى العسكري بود مدني صباح اليوم، بحضور د. أسامة عبد الرحمن أحمد الفكي، مدير عام وزارة الصحة بولاية الجزيرة – الوزير المفوض، واحد من تلك الأخبار التي تستحق التوقف عندها.
فهذا الجهاز ليس مجرد إضافة إلى منظومة الخدمات الطبية، بل انفراج لكربة عاشها كثير من مرضى الجزيرة بعد أن تسببت الحرب في نهب وتخريب عدد من الأجهزة الطبية، واضطر المرضى إلى السفر لولايات بعيدة بحثاً عن فحص الرنين المغناطيسي، بما يحمله ذلك من مشقة جسدية وتكاليف مالية أثقلت كاهل الأسر.
ومن هنا تأتي قيمة هذا الإنجاز؛ فكل خدمة صحية تعود إلى الجزيرة اليوم هي خطوة في طريق استعادة عافيتها، واسترداد الحياة الطبيعية، وإعادة الثقة إلى مؤسساتها.
والجميل أن التعافي لا يأتي هذه المرة في صورة شعارات، وإنما في إنجازات يلمسها المواطن مباشرة؛ جهاز يعود إلى مستشفى، وخدمة تصبح متاحة، ومريض يُعفى من مشقة السفر، وأسرة تُرفع عنها كلفة إضافية فرضتها ظروف الحرب.
وفي هذا المقام، تبرز جهود د. أسامة عبد الرحمن أحمد الفكي، الذي يتحمل مسؤولية قيادة القطاع الصحي في مرحلة بالغة التعقيد، ويواجه تحدياً كبيراً يتمثل في إعادة بناء منظومة صحية أنهكتها الحرب.
شكراً دكتور أسامة على الجهد والمتابعة، وعلى إدراككم أن استعادة الخدمة الصحية ليست مهمة إدارية فحسب، بل مسؤولية إنسانية ووطنية وأن الجهاز الطبي قد يعني لمريضٍ أملاً، ولأسرةٍ طمأنينة، ولمواطنٍ كرامةً وخدمةً قريبة من أهله.
والشكر لكل من أسهم في وصول هذا الجهاز، ولكل الكوادر الطبية التي تواصل أداء رسالتها رغم صعوبة الظروف.
فالجزيرة التي أرهقتها الحرب تستحق أن تستعيد عافيتها كاملة، مستشفيات عامرة، وأجهزة تعمل، وخدمات متاحة، ومواطن لا يضطر إلى مغادرة ولايته بحثاً عن العلاج.
إن وصول جهاز الرنين المغناطيسي اليوم ليس نهاية الطريق، لكنه علامة مضيئة على طريق التعافي.
عوداً حميداً يا جزيرة الخير.



