شريكة في الحقل.. غائبة عن القرار”.. نساء من أجل العدالة تطالب بتمثيل المرأة المزارعة بمجلس مهن الإنتاج
المرأة المزارعة في مشروع الجزيرة.. من الحقل إلى موقع القرار

الجزيرة:الموقف 24
أكدت الأمين العام لمنظمة نساء من أجل العدالة – فرع ولاية الجزيرة، الأستاذة منى حسن محمد خير أن قضية تمثيل المرأة المزارعة في جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بمشروع الجزيرة لم تعد قضية يمكن تجاوزها، مشددة على أن المرأة التي تشارك في الزراعة والإنتاج وتملك الحواشات وتحقق معدلات إنتاجية مرتفعة، من حقها أن تكون حاضرة في المؤسسات التي تمثل المنتجين وتصنع القرار.
حراك زراعي.. وخطوة تستحق الإشادة
وقالت منى إن منظمة نساء من أجل العدالة، باعتبارها منظمة حقوقية وطنية تعمل على ترسيخ ونشر حقوق الإنسان وسط النساء، ودعم تطبيق معايير العدالة والمساواة دون تمييز، تنظر بإيجابية كبيرة إلى الحراك الذي تشهده أقسام مشروع الجزيرة لتكوين جمعيات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني.

وأضافت: “نحن في منظمة نساء من أجل العدالة نثمن عالياً هذا الحراك العملي الجامع، لأننا نؤمن بأنه لا بديل للزراعة إلا الزراعة، ولا بديل لمن يفلح الأرض إلا الفلاح. ونشيد بإتمام تكوين الجمعيات القاعدية، باعتبارها خطوة مهمة لتنظيم المهنة ودعم الإنتاج.”
المرأة في الحقل.. أين هي في الجمعيات؟
لكن، بحسب منى، فإن هذه الخطوة الإيجابية تظل ناقصة ما لم يصاحبها تمثيل عادل وحقيقي للمرأة المزارعة.
وقالت: “رغم تقديرنا الكبير لهذه الجهود، إلا أننا حزنا كثيراً لضعف تمثيل المرأة المزارعة في الجمعيات القاعدية، وهو تمثيل لا يتناسب إطلاقاً مع حجم وجودها ودورها في العملية الزراعية والإنتاجية. نحن لا نريد للمرأة أن تكون موجودة في الحقل وغائبة عن المؤسسات التي تنظم المهنة وتمثل المنتجين.”
من الإنتاج إلى القرار.. حق لا امتياز
وأوضحت الأمين العام أن موقف المنظمة لا ينطلق من رغبة في منح المرأة امتيازاً، وإنما من واقع إنتاجي وحقوقي واضح.
وقالت: “المرأة في مشروع الجزيرة ليست مجرد يد عاملة تقف إلى جانب أخيها المزارع، وإنما هي مزارعة وشريكة في الإنتاج، وهناك عدد مقدر من المزارعات يمتلكن حواشات ويقمن بمختلف العمليات الزراعية والإنتاجية، بل إن بعضهن حققن أعلى الإنتاجيات في مواسم مختلفة وتم تكريمهن على ذلك.”
وتابعت: “لذلك نسأل ببساطة: إذا كانت المرأة شريكاً أصيلاً في الإنتاج، فلماذا لا تكون شريكاً في القرار؟ وإذا كانت تتحمل مسؤولية الزراعة والإنتاج، فلماذا يكون حضورها محدوداً في الجمعيات التي يفترض أنها تمثل أهل المهنة؟”
مذكرة إلى مسجل مهن الإنتاج
وأكدت منى أن المنظمة تحركت عملياً لمعالجة الأمر، وقالت: “من هذا المنطلق تقدمنا بمذكرة إلى مسجل مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، مولانا أبو بكر عثمان، وطرحنا أمامه أهمية معالجة مسألة تمثيل المرأة المزارعة. وقد أكد لنا أهمية مشاركة المرأة وضرورة الاجتهاد في إيجاد معالجة تضمن حضورها في هذه الجمعيات.”
وأضافت: “ولم نكتفِ بذلك، بل التقينا بعدد من قيادات المزارعين الذين تم انتخابهم في الجمعيات النوعية والتخصصية بمختلف أقسام المشروع، ووجدنا تأكيداً واضحاً منهم على دور المرأة المزارعة وأهمية مشاركتها. وهذا بالنسبة لنا يؤكد أن القضية ليست محل خلاف حول أهمية المرأة، وإنما المطلوب الآن هو ترجمة هذه القناعة إلى تمثيل فعلي.”
بتول الطيب.. نموذج لمزارعة صنعت الفارق
وترى منى أن الواقع نفسه يقدم الأدلة على أحقية المرأة في هذا التمثيل، مشيرة إلى نماذج نسائية ناجحة داخل المشروع.
وقالت: “لدينا نماذج مشرفة لا يمكن تجاهلها. ومن بينها المزارعة بتول الطيب سالم بتفتيش 91 سرحان، التي تمتلك أكثر من حواشة، وحققت أعلى إنتاجية في أحد المواسم الزراعية، ونالت جائزة المرأة الريفية المنتجة على مستوى الوطن العربي، إلى جانب جائزة إبداع نساء الريف من الاتحاد العام للمرأة السودانية.”
وأضافت: “اليوم نجد بتول أيضاً في موقع قيادي، إذ ترأس اللجنة القاعدية لمهن الإنتاج ضمن 18 من قيادات المزارعين بمكتب 91 سرحان. وهذا يؤكد أن المرأة حين تُمنح الفرصة تستطيع أن تنتج وتقود وتمثل مجتمعها الزراعي بكفاءة.”
طاهرة عباس.. صوت المزارعة في قضايا المشروع
وأشارت إلى نموذج آخر يتمثل في المزارعة طاهرة عباس الحسن بمكتب السديرة، قائلة: “طاهرة مزارعة ومالكة حواشة، ولم تكن بعيدة عن قضايا المشروع، بل شاركت في لقاء سابق مع مجلس الوزراء برئاسة والي الجزيرة آنذاك، وطرحت قضية مهمة تتعلق بالري وتطوير المشروع. وهذه النماذج تؤكد أن المرأة المزارعة حاضرة في الميدان، وحاضرة في قضايا المشروع، وبالتالي يجب أن تكون حاضرة أيضاً في مؤسساته.”

“ولو بصفة مراقب”.. بداية لمعالجة الاختلال
وأكدت الأمين العام أن المنظمة تتفهم أن معالجة التمثيل قد تحتاج إلى ترتيبات عملية، لكنها شددت على ضرورة البدء فوراً.
وقالت: “نحن نناشد، قبل أن نطالب، كل الجهات المختصة والمعنية بهذا الأمر أن تستجيب لطلبنا، وأن تفتح الباب أمام تمثيل المرأة المزارعة في هذه التكوينات، ولو بصفة مراقب في المرحلة الحالية، إلى أن يتم الوصول إلى صيغة تضمن وجودها بالأصالة في الجمعيات العمومية.”
حكومة الأمل أمام اختبار دعم المرأة الريفية
وربطت منى هذا المطلب بالتوجه العام للدولة نحو دعم المرأة الريفية وتحقيق التنمية المستدامة.
وقالت: “نحن نقدر اهتمام الدولة بالدور المتعاظم للمرأة، ونأمل أن يترجم هذا الاهتمام إلى خطوة عملية داخل مشروع الجزيرة، خصوصاً في ظل الحديث عن توطين خدمات التنمية المستدامة للمرأة الريفية المزارعة.”
ووجهت الأمين العام رسالة مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة، قائلة: “نناشد رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة أن يقفا معنا في تحقيق هذا المطلب العادل، لأن أمامهما فرصة حقيقية ليُسجل التاريخ أن حكومة الأمل دعمت المرأة المزارعة في مشروع الجزيرة، وأنها لم تكتفِ بالحديث عن تمكين المرأة، وإنما منحتها موقعاً حقيقياً في مؤسسات الإنتاج وصناعة القرار.”
“نحن لا نريد أن نزرع خلافاً.. وإنما نريد أن نزرع عدالة”
وختمت منى حديثها بالتأكيد على أن إنصاف المرأة المزارعة لا يعني إقصاء الرجل، وإنما يعني تحقيق العدالة في التمثيل.
وقالت: “نحن لا نريد أن نزرع خلافاً داخل مشروع الجزيرة، وإنما نريد أن نزرع عدالة. المرأة المزارعة موجودة في الأرض، موجودة في الإنتاج، موجودة في ملكية الحواشات، وموجودة في نجاح المشروع؛ وما نطالب به ببساطة هو أن تكون موجودة أيضاً في المكان الذي تُصنع فيه القرارات التي تمس مستقبلها ومستقبل الزراعة.”

