مقالات

من ميادين التضحية إلى ساحات البناء.. رسالة وفاء ودعوة لوحدة الصف

 

 

بقلم: خباب إبراهيم الأمين

 

 

إن الحديث عن دور المجاهدين في معركة الكرامة لا يعني بأي حال من الأحوال التقليل من أدوار بقية القوات والتشكيلات التي قدمت التضحيات الجسام دفاعاً عن السودان وأرضه وشعبه، فالتاريخ لا يُكتب باسم فئة واحدة، وإنما تسطره تضحيات الرجال الذين وقفوا في اللحظات العصيبة، كلٌّ في موقعه، يؤدي واجبه وفقاً لما تقتضيه الظروف والمسؤوليات.

لقد شهدت بلادنا مواقف عظيمة سطرها أبطال عهد الرجال الذين صمدوا في المحور الشرقي، ورجال هيئة العمليات والاحتياطي المركزي،، والقوات المشتركة، وقوات وسائر القوات التي شاركت في الدفاع عن الوطن.

إن لكل هذه القوات تاريخاً من التضحية والعطاء، ولكل منها دور يستحق التوثيق والتقدير. ولسنا هنا بصدد المفاضلة بين الأدوار أو التقليل من شأن أحد، وإنما نسعى إلى إنصاف الجميع، وحفظ الذاكرة الوطنية، وتقدير كل من قدم جهداً أو تضحية في سبيل أمن السودان واستقراره.

 

…….

وفاء للشهداء وتقدير للقادة والمشايخ

وفي هذا المقام،

 

 

نتقدم بخالص الشكر والتقدير للمشايخ والقادة الذين أسهموا في توجيه الشباب، وتعزيز قيم الصبر والانضباط والتكافل، وبذلوا جهوداً في جمع الكلمة، ورفع المعنويات، وترسيخ معاني المسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.

إن دور القيادة لا يقتصر على إدارة المواقف الصعبة، بل يمتد إلى بناء الوعي، وإصلاح ذات البين، وتقديم القدوة الحسنة، وغرس روح الأخوة والتعاون بين أبناء المجتمع. كما أن تقدير القادة والمشايخ لا ينفصل عن تقدير كل فرد عمل بإخلاص، وقدم ما يستطيع لخدمة الناس والوطن.

والوفاء الحقيقي للشهداء لا يكون بمجرد استذكار أسمائهم، وإنما بالمحافظة على وحدة المجتمع، ورعاية أسرهم، والاهتمام بالجرحى والمتضررين، والعمل على بناء وطن يستحق أن يعيش أبناؤه فيه بكرامة وأمان.

 

 

 

…….

الشباب.. من واجب التضحية إلى مسؤولية الإعمار

 

.

إن المرحلة المقبلة تضع أمام الشباب السوداني مسؤولية كبيرة، تتمثل في الانتقال من مرحلة المعاناة والصمود إلى مرحلة البناء والتنمية وإعادة الإعمار. فالأوطان لا تنهض بالتضحيات وحدها، مهما عظمت، وإنما تحتاج أيضاً إلى العلم والعمل والإنتاج، وإلى عقول تخطط وأيدٍ تبني وقلوب تؤمن بالمستقبل.

وعلى شباب السودان أن يدركوا أن خدمة الوطن لا تقتصر على ميدان واحد، بل تشمل ميادين التعليم والصحة والزراعة والصناعة والتجارة، وإصلاح ما دمرته الحرب، ومساعدة الأسر المتضررة، وإعادة فتح أبواب الرزق، والمساهمة في تحسين الخدمات الأساسية.

كما تقع على عاتق القيادات المجتمعية والشبابية مسؤولية توجيه طاقات الشباب نحو المبادرات النافعة، وتشجيع المشروعات الإنتاجية، ومحاربة خطاب الكراهية والانقسام، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الضيقة.

 

إننا بحاجة إلى شباب يجمعون بين الحماس والحكمة، وبين الاعتزاز بالتضحيات والقدرة على تجاوز الخلافات، شباب يجعلون من اختلاف وجهات النظر سبباً للحوار والتكامل، لا مدخلاً للفرقة والتنازع.

يداً بيد من أجل سودان أفضل

 

إن السودان اليوم يحتاج إلى تضافر جهود جميع أبنائه، بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم وخلفياتهم، فمرحلة إعادة الإعمار أكبر من أن تنهض بها جهة واحدة أو مجموعة بعينها.

فلنعمل جميعاً على توحيد الصف، وتقديم المصلحة الوطنية، ودعم المبادرات التي تخدم المواطنين، وإعادة تأهيل المؤسسات والمرافق، وفتح أبواب الأمل أمام الأجيال القادمة.

ولنجعل من ذكرى التضحيات دافعاً للعمل الجاد، ومن الوفاء للشهداء التزاماً ببناء المستقبل، ومن تقدير القادة والمشايخ حافزاً لتعزيز المسؤولية والقيادة الرشيدة.

…

ختاماً، نترحم على شهداء السودان جميعاً، ونسأل الله أن يتقبلهم، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء، وأن يحفظ البلاد والعباد، وأن يوفق القادة والمشايخ والشباب وكل المخلصين إلى ما فيه خير السودان واستقراره.

فالتاريخ يحفظ للمضحين مواقفهم، والأجيال القادمة تنتظر منا أن نحفظ لها مستقبلها.

فلنضع أيدينا في أيدي بعض، ولنجعل البناء والإعمار والتنمية هدفاً مشتركاً، حتى ينهض السودان بسواعد أبنائه، ويعود وطناً آمناً مستقراً، تسوده المحبة والتكافل والعدل والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى