مقالات

هل ولى عهد البايروثرويدات في مكافحة نواقل الأمراض؟

 

أ. د. إيهاب السر محمد الياس
أ. المبيدات والسموم
جامعة الجزيرة
eihabelias1@ gmail. com

نبات البايرثرم أو الأقحوان بأزهاره الجميلة والذي يحمل الاسم العلمي
Chrysanthemum cinerifolium
أحدث ثورة في مكافحة الآفات المختلفة، وتعتمد عليه معظم طرائق مكافحة نواقل الأمراض الحديثة مثل البعوض إلى يومنا هذا. تميز هذا المنتج الطبيعي لهذا النبات بفعالية عالية في مكافحة الآفات، وعالج العلماء عيوبه من سرعة تحلله وتكسره تحت الضوء والأشعة فوق البنفسجية بتصنيع مشابهات مصنعة تعرف باسم البايروثرويدات، وهي أكثر أمانًا على الثدييات، بما فيها الإنسان نفسه، واشتهرت بأسمائها التجارية المحببة، كما يحلو للمزارعين تسميتها بالسايبرات، ومنها المبيد المشهور سايبرمثرين ودلتا ميثرين ولامبادا سايهلوثرين لمكافحة البعوض.

حقيقة، قرأت تعليقًا علميًا للبروفيسور الطبيب مأمون حميدة أثار مخاوفي، وذلك بأن هنالك نوعًا جديدًا من الملاريا pneumonic malaria تظهر أعراضه بظهور التهاب ووذمة رئوية، وكذلك تحور طفيل البلازموديوم بأنواعه المختلفة بحيث يمكنه مهاجمة الوعاء القلبي أيضًا بأعراض تستدعي التدخل الطبي العاجل، الذي قد يمتد أحيانًا إلى الإمداد الأوكسجيني للمريض، لا سيما الأشخاص الذين ابتعدوا عن البلاد لأكثر من ثلاثة سنوات، فضعفت المقاومة لديهم تجاه طفيل الملاريا بالتعايش معه في السودان.

حقيقة، ما أود الحديث عنه هو ظهور أجيال مقاومة من البعوض لهذه المجموعة من المبيدات البايروثرويدية، مثل بعوض الأنوفليس والأرابنينسيس، وبدأت تقل فعاليتها في القضاء على هذه الحشرة الخطيرة، وكذلك قلة فعالية الناموسيات المشبعة التي تعامل معظمها بهذه المبيدات البايروثرويدية، ومن المتعارف عليه في علم المبيدات أن استخدام مجموعة واحدة من المبيدات لفترة طويلة من الزمن تجاه آفة واحدة يخلق أجيالًا مقاومة بعد القضاء على الأطوار الحساسة للحشرة.

أضف إلى ذلك استخدام وإعادة تعبئة المبيدات التالفة، واستخدام مبيدات منتهية الصلاحية يزيد الوضع سوءًا، مع ضعف مادة الأرتمسنين نفسها التي تستخلص من نبات الشيح أيضًا، وضعف مردودها في القضاء على الطفيل.

حقيقة، الوضع يحتاج لدراسات عاجلة لإجراء بحوث على مبيدات ذات أصل نباتي ومصنعة جديدة لكسر مقاومة البعوض، والبحث عن أدوية وعقاقير جديدة للتعامل مع المرض الذي يفتك إلى الآن بكل القارة الأفريقية، كذلك الاهتمام باستيراد مبيدات ذات ميكانيكيات وطرائق عمل جديدة للتدخل العاجل في هذا الأمر، وإعمال طرائق المكافحة المتكاملة في مكافحة البعوض، واستخدام النباتات العطرية والطبية الطاردة مثل النعناع والكافور والقرنفل والمراهم، وكذلك محاولة إحداث العقم الوراثي في ذكور البعوض لتقليل عشائر الآفات، وردم البرك والمياه الراكدة، وقيادة عمل مجتمعي كبير في هذا المجال.

وكما يقول المثل الشهير: أوقية وقاية خير من قنطار علاج. أدامكم الله في حفظه وألبسكم ثوب العافية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى