
⭕هزني جداً المقال الذي نشره أحد شيوخ الخلاوي الكبيرة بولاية الجزيرة في وسائل التواصل الاجتماعي، وهو يحكي قصة دخول قوات كبيرة من مليشيا الدعم السريع بسيارات رباعية مدججة بالسلاح الثقيل إلى خلوته، والتي لم يفارقها أبداً بعد احتلال جزء كبير من ولاية الجزيرة، وهو يشرف بنفسه على طلابه القادمين من شتى بقاع السودان.
⭕فلما خرج لمقابلة القوة القادمة فوجئ بعدد من الحفظة المنتمين لخلوته وهم يرتدون الكدمول ويحملون الرشاشات، انصدم من المنظر، وبعد فترة انزوى بأحدهم ويحسب أنه الأَعقل فيهم، وقال له: كيف تتبعون المليشيا وهم يقتلون وينهبون ويغتصبون؟ قال له بكل بساطة: نحن مع (القبيلة) أينما توجهت فنحن على طريقها، وجئنا لكم لتبارك لنا الرتب العسكرية التي تحصلنا عليها.
🔍سبحان الله… إذن أين تعاليم وقيم القرآن الكريم السمحة والتي تدعو إلى حفظ الكليات (النفس، العقل، النسل، العرض، والمال).
⭕من الواضح أن هناك خللًا كبيرًا في مناهج الخلاوي التعليمية ينبغي معالجته من قبل المسؤولين في الدولة وفي الإشراف على التدريس في هذه الخلاوي.
⭕فالحفظ فقط لا يكفي، ولابد من تدريس الفقه بصورة موسعة أولاً من شيوخ مستنيرين، ثم الحفظ مع التفسير والاهتمام بالقيم والسلوك.
⭕فتعليم القرآن الكريم دون فقه وتربية سلوكية هو كبناء قصر على الرمال… والحفظ وحده هو وسيلة لحمل المعرفة، أما السلوك فهو الغاية من المعرفة ذاتها، ومعرفة تعليم الإسلام السمحة هي غاية كل مسلم، والمنهج الناجح هو الذي يجعل الطالب يتساءل: كيف تغير هذه السورة من القرآن الكريم من سلوكي وطريقتي في الحياة بعد حفظها؟
⭕وهذه دعوة لمراجعة مناهج الخلاوي والمدارس القرآنية والجامعات التي تهتم بدراسة القرآن… الأمر يحتاج لوقفة ومدارسة، وأرجو أن تتدخل جامعة القرآن الكريم بعلمائها الأجلاء بالدراسة والتحليل والمعالجة. حفظ الله السودان وأهل السودان من كل سوء.



