عزيزة المعراج تكتب – عندما تُرمى الأشجار المثمرة: د. عرفة محمود رضوان.. وفاء العطاء في زمن الابتلاء

في الأوقات العصيبة التي تمر بها الأوطان، تتمايز الصفوف وتنكشف معادن الرجال والنساء على حدٍ سواء؛ فبينما يختار البعض منصات النقد الهادم وإشعال فتن الجهوية والجهل، تقف قاماتٌ وطنية وسط الميدان، تحفر بأظافرها لتأمين لقمة العيش وصدّ غوائل الجوع والنزوح. ولعل ما تتعرض له الدكتورة عرفة محمود رضوان، وزيرة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية الجزيرة، من حملات تشكيك وتشويه مأجورة، لا يخرج عن كونها ضريبةً يدفعها كل مخلص آثر العمل المؤسسي الشجاع على الانكفاء والهروب.
إن السيرة الباذخة بالإنجاز للدكتورة عرفة لا تحتاج إلى صكوك غفران من أقلامٍ ارتهنت لأجندات ضيقة، لكن قراءة الواقع تفرض علينا وضع النقاط على الحروف دحضاً للافتراءات وتبياناً للحقائق.
منذ تسنمها قيادة هذه الوزارة الحيوية، لم تكن الدكتورة عرفة يوماً ممن يستغلون الظروف الراهنة لتمرير أجندات خاصة، بل كانت، وبشهادة القيادات الإدارية والقانونية، امتداداً لنهج مؤسسي صارم. إن ما أُثير مؤخراً حول ملفات الأراضي والمشاريع الزراعية (كمشاريع أم القرى وغيرها) يعكس جهلاً فاضحاً بالطبيعة القانونية للزراعة المطرية في هذه المناطق؛ فالقانون واللوائح المنظمة بالوزارة يقران بأن هذه المساحات تُمنح بموجب تصديقات سنوية وليست مستمرة أو دائمة.
إن المراجعة الدورية والتحديث المستمر هما سياق إداري وقانوني راتب وقديم جداً في هيكل الوزارة، حيث تقوم اللجنة المختصة—وهي لجنة قديمة وأصيلة—بمراجعة هذه التصديقات سنوياً، ونزع المساحات من غير المستوفين للشروط أو غير المسددين للرسوم المستحقة للدولة، وإعادة منحها لآخرين وفق ضوابط صارمة تضمن استغلال الأرض بكفاءة.
بناءً على هذه الحقائق، يتضح جلياً أن الهجمة الحالية على الدكتورة عرفة هي هجمة مصطنعة ومفتعلة، تُحركها مصالح ضيقة تضررت من بسط سيادة القانون والمراجعة النزيهة، وحسم فوضى التكسب غير المشروع على حساب موارد الولاية. إن الأرض في عقيدة الدولة السودانية وبموجب الدستور هي حقٌ لكل مواطن سوداني، والسودان يسع الجميع دون جهوية أو إقصاء.
حينما عصفت الحرب بولاية الجزيرة وتشتت أهلوها ومزارعوها، لم تكن د. عرفة ممّن يلوذون بالصمت أو المقاعد الوثيرة. لقد تحولت الوزيرة إلى “فارسة ميدان” بالمعنى الحرفي، تتنقل بين الولايات في أحلك الظروف وأقساها، تخاطر بحياتها لتأمين حقوق العاملين والمستحقات المباشرة لنازحي الولاية لتكون سنداً لهم في محنتهم.
ولم تقف عند حد الإغاثة، بل قاتلت لتوفير مساحات زراعية بديلة للمزارعين النازحين في ولايات الجوار، مرتبةً كافة المتعلقات الإدارية مع المنظمات والمسؤولين لتوفيق أوضاعهم دون أن يتكلف المزارع السوداني فلساً واحداً. إن هذه الجهود الميدانية الاستثنائية لترتيب مواسم الإنتاج وحماية القطاع الزراعي في أحلك الأوقات، هي ذاتها التي جعلت حكومة الولاية تجدد فيها الثقة المطلقة عند إعادة تشكيلها، إيماناً بكفاءتها القيادية العالية وجسارتها في مواجهة الأزمات.
إن الحملات الممنهجة التي تُشن ضد الدكتورة عرفة رضوان ليست معزولة عن سياقٍ تاريخي مأزوم يعادي نجاح المرأة السودانية ويمتعض من تمكينها. فكلما أثبتت امرأة كفاءتها، وتفوقت بنزاهتها، وصنعت فارقاً حقيقياً في بنية الدولة، تحركت خفافيش الظلام لنسج الأقاويل والاتهامات الباطلة.
هو استهدافٌ نابع من عجز المنافسين وفشل أصحاب المصالح الضيقة الذين سقطت أقنعتهم أمام صلابتها وعدم انصياعها لابتزازهم. لقد أثبتت د. عرفة أن القيادة ليست حكراً على أحد، وأن العطاء في سبيل الوطن لا ينظر إلى نوع بل ينظر إلى الإخلاص والجسارة.
إن الرد على المشككين ليس دفاعاً عن شخص الدكتورة عرفة محمود رضوان بقدر ما هو دفاعٌ عن “صوت الحق” ونزاهة الوظيفة العامة. إن الأقلام الحرة تلعن الأسلوب الرخيص الذي ينتهجه الطامعون وسماسرة الأزمات.
ستظل د. عرفة رمزاً للعطاء المؤسسي، وستبقى إنجازاتها في القطاع الزراعي، وتأمين غذاء إنسان الولاية، ودعم المزارع النازح، دروعاً صلبة تتحطم عليها سهام الغدر والفتن المصطنعة.
التحية لولاة أمر الولاية المتمسكين بالكفاءات، والعزة والكرامة لقواتنا المسلحة الباسلة والقوات المساندة لها، والرفعة والخلود لشرفاء هذا الوطن الأبرار.



